هل سيعود التشدد؟ هذا السؤال مطروح، ويحتل مساحة من أطروحات مثقفين محليين، ومن يراقب المشهد من الخارج يطرح ذات السؤال، والذي يعنينا مواطنين ومسؤولين ليس السؤال بذاته، وإنما سؤال أخطر، هل يمكن رصد أسباب احتمال عودة التشدد ومعالجتها مبكراً؟.

هذا العام عام إصلاحات نوعية، وللعلم كل مشاريع الإصلاح يتصدى لها نفعي يخشى أن يفقد امتيازاته، ومؤدلج يغلّب مصلحة حزبه وأيدلوجيته على مصلحة وطنه، والنفعيون والمؤدلجون يمثلون ظاهرة مجتمعية، وبينهما من تقاطع المصالح ما يجعل أحدهما يدفع والآخر يصدع.

لمستُ وربما لمس الجميع أن مؤسسات بحجم رئاسة شؤون الحرمين، ورابطة العالم الإسلامي، اضطلعتا بأدوار قيادية في تفكيك الخطاب المتشدد وإلجام الخطاب النفعي، عبر الخطب الأسبوعية، والدروس، والمؤتمرات، ولكن العمل على إصلاح منظومة شعب بأكمله تربى على خطابات مميتة، يحتاج إلى تضافر وتكامل جهود التعليم، والإعلام، والشؤون الإسلامية، والقوى الناعمة.

نعرف من خلال قراءة التاريخ أن فزاعة المؤدلجين، وقميص عثمان، (ادعاءهم الخوف على العقيدة)، فيما يردد النفعيون أنهم يخافون على الوطن ! وكلاهما يخاف على نفسه ومصالحه ولذا يهدف لتعطيل الإصلاحات، وتأخير التقنين والحوكمة، وكل ما يقلّص مساحة حركة ومصلحة مؤدلج ونفعي.

من يقول إن مشروع تحويل التعليم من الاجترار إلى الأفكار، ونقل العقل من التلقين إلى النقد، وتعزيز الاعتدال وتحجيم التشدد، وتوسيع مداخيل الدولة لتحقيق عدالة توزيع الثروة، من الأمور المخيفة؟ وأين جوانب الخوف فيها ومنها؟

نؤمن بيقين أن الدين محفوظ بحفظ الله له، ثم بعناية ملوكنا، وهو محفوظ في بلاد الغرب الرأسمالية، والشرق الاشتراكية، والتي لا تدين بدين الإسلام، ناهيك عن بلد قام على عقيدة التوحيد، وبه مهبط الوحي، وهو مهوى أفئدة أكثر من ملياري مسلم، ولذا تبطل دعاوى المؤدلجين أن دوافعهم في التصدي للإصلاح مردها الخوف على الدِّين.

ونؤمن بيقين ثان أن هذا الوطن، وحّده الملك عبدالعزيز، وخدمه وحماه أبناؤه من بعده، حتى زمن سلمان الحزم والعزم، ومحمد البناء والنماء، فلا قبول بمخاوف النفعيين على الوطن، لأن الرجال الأكفاء الذين حفظوه فيما مضى سيحفظونه بأمر الله فيما بقي.

هل سيعود التشدد؟ لن يعود لأننا كسرنا الحاجز النفسي الذي اعتقدنا معه طويلاً أن قرارنا مختطف.

Al_ARobai@