لعل الحدث الأبرز في الأيام القليلة الماضية هو إعلان هيئة الرياضة مقدار المبالغ التي قامت بصرفها دعماً للأندية الرياضية وبالأرقام، في خطوة من وجهة نظري مهمة جداً في هذه المرحلة، خاصة بعد الحملة التي أطلقتها قبل نحو شهر وهي حملة (ادعم ناديك)، التي وإن كان هدفها الأساسي هو دعم الأندية مادياً في ظل الأزمة المالية التي تمر بها جميع الأندية؛ بسبب عزوف أعضاء الشرف عن الدعم وتراكم ديون الأندية وقلة الموارد، إلا أنها في الواقع هي تغيير لعدد من المفاهيم السابقة التي كانت تسيطر على تفكير المشجع الرياضي، وترتكز على الميول ومجاملة ناد على حساب آخر، وظلم بعض الأندية وغيرها من الأسباب.

الأسلوب الجديد في إدارة المنظومة الرياضية قد اتضح من خلال الشفافية العالية عن طريق اطلاع الشارع الرياضي على الكثير، إن لم يكن كل التفاصيل، التي كانت في السابق مجهولة وغير معروفة، إضافة إلى التفعيل الحقيقي لدور الهيئة من خلال تفعيل مواد الأنظمة التي في مقدور كل شخص الاطلاع عليها، ولا يعني أنها لم تكن مفعّلة، أو لم يتم تطبيقها سابقاً، أو أنها غير موجودة، أو أن ما يحدث الآن هي أمور طارئة وجديدة.

عندما تطبق مواد القانون فمعنى ذلك أنك تستطيع أن تنتقد كما أنه في مقدورك أن تعترض إذا خالف القرار نصاً واضحاً مكتوباً، وعندما تطبق القانون لا بد أن تؤمن بأنه لا يمكن أن تكون جميع القرارات التي تصدر يجب أن تكون في صالحك أو أنها لا بد أن تعجبك أو تروق لك، وإلا فإنك ستعتبرها قرارات ظالمة وجائرة، أو أنها لمصلحة منافسك، وعندما تطبق القانون يجب أن تدرك أن النقد الهادف المبني على أسس وقواعد هو وسيلة للتطوير وليس إساءة أو تجريحا أو تهكما.

إذن فلا بد من تغيير حقيقي للمفاهيم عند الجمهور الرياضي يتناسب مع المرحلة الجديدة والمفصلية التي تمر بها الرياضة، وضرورة التخلص من المفاهيم والاعتقادات السابقة التي كانت سائدة، وأن يدرك المشجع الرياضي جيداً أنه أصبح شريكاً فعالاً ومؤثراً في نهضة رياضة الوطن.