بعد متابعتي بعض ما يبث في وسائل الاتصال وجدت أن فيها العديد من الفوائد والمضار في آن واحد، وأن مسؤولية اختيار ما ينفع أو يضر تقع على عائق المتصفح لصفحات تلك الوسائل. ولو أردت استعراض شيء مما يبث في الوسائل من ثقافة وفوائد فإنه يمكن ذكر ما تحفل به من تذكير بالأدعية المستطابة مما ورد في القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة، وكذلك ذكر فضائل وأخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم وما يثاب به الإنسان المسلم من اتباعه لتلك الفضائل والأخلاق وكثرة الصلاة والسلام عليه لا سيما في ليلة الجمعة ونهارها وأثر ذلك في حياة من يصلي عليه وعلى آله وصحبه الكرام، ومن ذلك تذكير المجتمع لاسيما الشبان منهم بواجبهم نحو الوالدين وخطورة العقوق حتى إن كان في أدنى درجاته وصوره وفي المقابل ذكر الآثار الحميدة على من يبر والديه أحدهما أو كليهما ومن ذلك التوفيق اللازم لحياته إضافة إلى ما ينتظره من جزاء وثواب عظيم عندما يلاقى وجه ربه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

أما آفات مواقع التواصل فحدث عنها ولا حرج، ومنها على سبيل المثال لا الحصر جرأة الناس ضد بعضهم بعضاً تنابزاً بالألقاب وعنصرية ووقاحة وقذفاً وسباً واتهاماً بالباطل أو ذكر مساوئ قد تكون لدى أحدهم فسترها الله فيأتي من يفضحه ويعريه أمام الملأ بقصد الانتقام منه لوجود خصومة مادية أو معنوية بين الطرفين ومن ذلك نشر الشائعات التي قد تهز ثقة المجتمع في مؤسساته الرسمية دون أن يكون لما أذيع أصل وإنما مجرد أراجيف وأكاذيب، ويحصل ذلك دونما تبين لحقيقة ما أشيع وعدم تدبر لآثاره السلبية على المجتمع

ومن ذلك أيضاً تكاثر الذين يفتون بغير علم شرعي ومن يدعون أن لديهم علاجاً لكل داء ومن يزعمون أنهم يتعاملون مع الجن ويطردون الأرواح الشريرة ويفكون السحر ويدجلون على الناس، كما تبث بعض وسائل التواصل لقطات وصورا إباحية لم تكن موجودة من قبل إلا في «الأفلام الهابطة» ولهذه المواد الخبيثة أثر مدمر على الناشئة صحياً ونفسياً وخلقياً للأسف الشديد، وبجملة أخيرة فإن خير وسائل التواصل قليل وشرها عام فإن كان فيها شيء من العلم والثقافة فإن فيها ألف آفة وآفة !ّ

mohammed.ahmad568@gmail.com