إذا كانت بعض مؤسساتنا الحكومية المهمة تغالطنا بمعلوماتها وإحصائياتها في أكثر الملفات أهمية فتلك مشكلة كبرى، بل ضرر فادح للوطن لأن ما يتخذ من قرارات يعتمد على تلك المعلومات، لتكون النتيجة قرارا خاطئا بسبب معلومة خاطئة. وعندما نقرأ النقد الشديد الذي وجهه مجلس الشورى لوزارة العمل والهيئة العامة للإحصاء ونشرته «عكاظ» يوم أمس نجد أننا إزاء فضيحة وطنية بامتياز إذا كانت المعلومات -التي ذكرها أعضاء الشورى- دقيقة، ونحسبها كذلك لأنه يصعب توجيه مثل ذلك النقد القاسي، بل الاتهام الخطير، إذا لم تكن معلوماتهم صحيحة.

المجلس مهد لنقده للجهتين بقوله إن أرقام البطالة «مخيفة» وإن نسبتها البالغة ١٢.٨٪ التي يمثل الإناث فيها ٣٢.٤٪ هي الأعلى تأريخيا. هذه المعلومة قد تكون معروفة لكثير منا، ولكن المجلس يضيف بأن الهيئة العامة للإحصاء «تروج» عبر المواقع الاجتماعية أن نسبة البطالة ٥.٨٪ وهذا فيه تشويه للإحصاء وصرف النظر عن ارتفاع البطالة بين السعوديين. هذا يعني أن هيئة الإحصاء اختصرت نسبة البطالة إلى أقل من النصف، وبما أن الأرقام الإحصائية غير مسموح أبدا التلاعب بها، لأن جزءا بسيطا من أعشار أي رقم إحصائي يشكل فرقاً ضخماً عندما تتم ترجمته على الواقع باتخاذ قرار في أي شأن. ما مصلحة هيئة الإحصاء في هذا التلاعب، وكيف نستطيع تحديد حجم وخطورة مشاكلنا إذا كانت الجهة الرسمية التي تعتمد الدولة على معلوماتها تقدم إحصائيات خاطئة.

أما وزارة العمل -أثابها الله- فإن مجلس الشورى كأنه يقول عنها أنها تتذاكى علينا أو تستغفلنا. كيف؟. يجيبنا المجلس أن عدد السعوديين الباحثين عن العمل بلغ ١.٢٣ مليون منهم ٨٤.٥ من الإناث، وسيصبحون عاطلين بعد ٤ أسابيع على بحثهم ليصبح معدل البطالة ٣٤٪، وهذا ما حاولت الوزارة تفاديه عندما أخذت بالتعريف الدولي للبطالة وحذفت المدة الزمنية لذلك وهي ٤ أسابيع حتى يصبح الباحث عن العمل عاطلا. أليست وزارة ذكية وحصيفة وشجاعة عندما تتصرف في تعريف دولي وتضعه وفق مزاجها وخصوصيتها؟ أيها الأعزاء والعزيزات، القراء والقارئات:

سأترك التعليقات لكم، لأني لو قلت ما يجب أن يقال ربما لن يتحمله رقيب الصحيفة، وسأكتفي بقولي حفظ الله معلوماتنا وإحصائياتنا من مثل هذا الفساد.