لا يمكن للقطاع الخاص المشاركة في بناء المرحلة التنموية القادمة ما لم يساند القطاع الحكومي في أعبائه، فالمرحلة تتطلب الوضوح والتفاعل المتبادل الإيجابي بين القطاعين لتحقيق التكامل والتعاون فيما بينهما، فيما يجب أن يخضع هذا القطاع لما تمارسه الحكومة في دورها الرقابي والتشريعي مقابل تزايد دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي ومهامه في الإنتاج وتبني حاجة البحث العلمي والابتكار.

الأمر الذي يقتضي تشجيع القطاع الخاص على المشاركة والمنافسة هو إخراجه من حالة الذاتية والمركزية ومن ثم إدخال التغييرات الجذرية على خيارات السياسة التنموية، والأهم من ذلك هو إيجاد إرادة حكومية تدعم هذا الاتجاه ولا تكون راهنة لظروف مؤقتة تتغير مع تغيرات الحاجة أو الضرورة، بالمقابل فيجب ألا يتصادف ذلك مع عوائق ميدانية تحول دون القدرة على تحفيز مبادراته التي تحسن من ظروف الإنتاج وتضمن حقوق موظفيه من جانب ورفاهية المجتمع من جانب آخر كهدف أساسي للتنمية، ذلك بالتطوير المستمر لمستويات المعيشة على أسس العدالة الاجتماعية.

ليست الحكومة هي الفاعل المحوري الوحيد في العمل التنموي، بينما لا يمكن أن يقوم اقتصاد السوق إلا بوضع الإطار العام للنشاطات الاقتصادية والعمل عليها بالوسائل القانونية التي تفرض عدم خروج القطاع الخاص عن هذا الإطار، بينما يقع عليها توفير البيئة الملائمة لنهوض الاقتصاد الوطني من خلاله، وبذلك لن يكون القطاع الخاص شريكا تنمويا حقيقيا إلا بقدر مساهمته في تحقيق التنمية الوطنية بشكل شمولي عام، بعيدا عن المساهمات الفردية التي تخيب الآمال أكثر من جلبها للمنافع.

ALshehri_maha@