سعد الخشرمي (المنامة)
على بعد ١٤٠ كم من العاصمة القطرية (الدوحة)، اجتمع نحو ٢٤٠ باحثاً في مؤتمر «قطر عراب الفوضى والأزمات في الشرق الأوسط» أمس في مركز البحرين للدراسات الإستراتيجية والدولية والطاقة بالعاصمة (المنامة). وقدم الباحثون أوراق عمل تفكك الممارسات القطرية بتمرير مشاريع توسعية في المنطقة، مستلهمين التجارب في مصر واليمن وليبيا وتونس.

وندد رئيس مجلس أمناء مركز «دراسات» الشيخ الدكتور عبدالله بن أحمد آل خليفة باستمرار تبني نظام قطر سياسات ممنهجة لتهديد أمن جيرانه ومنطقة الخليج، وصولا إلى تقويض الأمن القوي. وقال آل خليفة في مستهل المؤتمر، إن السياسات القطرية تقع ضمن مشروع يتلاقى مع مشاريع إقليمية أخرى غرضها التوسع والهيمنة، مؤكداً أن أبرز آليات الحكومة القطرية هي دعم وتمويل ورعاية الإرهاب، والإعلام الموجه، ونشر الفوضى والنزاعات بين أبناء الوطن الواحد.

وشدد آل خليفة أن مملكة البحرين قامت بالكشف عن أدلة وقرائن تدين جماعات إرهابية في البحرين لها صلاتها بالحكومة القطرية، مضيفاً أن الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب اتخذت خطوات جادة ضد قطر وممارساتها العدائية. وتطلع أن تخلص مهمة الدراسات وهي التصدي لمثل هذه الأفكار العدائية، ويهدف المؤتمر إلى صيانة عالمنا من مثل هذه الممارسات.

وقال رئيس تحرير صحيفة أخبار الخليج البحرينية أنور عبدالرحمن أنه لن يقدم نظريات أو رأياً حول الممارسات القطرية، ولكنه شاهد على الممارسات القطرية منذ انقلاب حمد بن خليفة على أبيه في ١٩٩٥.

وسرد المحاولات القطرية المستمرة دائماً منذ تولي حمد الحكم ووضع سياساته تجاه المجتمع الخليجي، وأكد في محور التهديدات القطرية لمملكة البحرين: شواهد الماضي وممارسات الحاضر.

وأشار أنور عبدالرحمن إن الحكومة القطرية لم تتوان من ادعاء الذكاء، في حين أنهم لم يترددوا لحظة في الاعتقاد بأن بقية العالم أغبياء، لكن جميع دول العالم تعلم أن الحكومة القطرية لم تتردد في ممارساتها العدائية سابقاً، ولن تتردد في الوقت الحالي، لأن ممارساتها تنطلق من مفاهيم راسخة لديهم، أي أيديولوجيا عميقة لا يمكن تغييرها إلا باتخاذ إجراءات صارمة ضد هذه الممارسات العدائية. وكشف رئيس تحرير صحيفة الوطن البحرينية يوسف البنخليل أن الحكومة القطرية سعت عبر ٧ أساليب إلى التدخل في الشؤون البحرينية، سواء كان عسكرياً أو إعلامياً، أو اجتماعياً من خلال التجنيس المباشر. وأكد البنخليل أن قناة الجزيرة منذ تأسيسها بثت نحو٩٠٠ تقرير سلبي عن البحرين، و٤ أفلام وثائقية باللغتين العربية والإنجليزية، كما أسست الحكومة القطرية نحو ١٦ قناة تلفزيونية وصحفا ورقية وإلكترونية تبث سمومها من ٥ دول لتشويه سمعة مملكة البحرين.

تفريغ العائلات العربية

وقال البنخليل إن قطر حاولت تفريغ البحرين من العائلات العربية البحرينية لإحداث تغيير ديموغرافي في المجتمع البحريني، إضافة إلى تجنيس مواطنين بحرينيين عملوا في السلك العسكري والأمني للحصول على معلومات حساسة، ما يهدد أمن البحرين، لافتاً إلى أن الدوحة قامت بتجنيد إيرانيين لتسهيل تنقلهم بين دول مجلس التعاون، إضافة إلى دول أوروبا.

وشدد البنخليل أن قطر عبر تأسيسها ٤ خلايا تجسس منذ ثمانينات القرن الماضي، كما قامت بالتقارب مع إيران لدعم الجماعات الإرهابية عبر أذرع الملالي في البحرين. وكان السفير الإيراني لدى الدوحة يدير غرفة الأخبار بما يخص بأحداث البحرين. واختتم البنخليل ورقته بمنظمة فور شباب التي أسست نحو ١١ منظمة وشركة لاستقطاب الشباب البحريني، إذ تم من خلالها صناعة نوع من التضامن مع قطر وجماعة الإخوان المسلمين.

فيما شدد مدير مركز دراسات البحرين في جامعة البحرين الدكتور محمد أحمد عبدالله في ورقته على العلاقات التاريخية بين الدوحة والمنامة، خصوصاً من الجغرافيا السياسية التاريخية تحت عنوان «آل خليفة وشبه جزيرة قطر»، إذ حكم آل خليفة قطر سابقاً، وتكشف الوثائق نداء قاسم آل ثاني لحاكم البحرين بـ«شيوخنا»، لكن النسق القطري -المستمر حتى الآن- لم يلبث حتى قامت قطر بمحاولة زعزعة هذا الحكم.

ويرى الدكتور محمد أن على الخليج أن يحدثوا تغييراً واضحاً في نسق الحكم لدى الحكومة القطرية، كون الحقيقة تقول أن «التاريخ يعيد نفسه»، فالممارسات القطرية لا تزال على نهجها منذ عهد سابق حتى الآن.

وفي الجلسة الثانية، كشف وزير الخارجية المصري السابق السفير فهد العرابي الدور القطري في تسهيل تنقلات الإرهابيين عبر شراء سيارات من ماركات يابانية، ولدى الخزانة الأمريكية معلومات محددة حول دعمها لمنظمات إرهابية ومتطرفة بشكل مباشر، وقال العرابي إن دعم الإرهاب وإيواء العناصر المحرضة في الدوحة هو أحد ركائز ما أغضب مصر من الممارسات القطرية.

ولفت العرابي إلى أن هناك العديد من التسريبات الحالية أن قطر بدأت تلعب دوراً واضحا في تقسيم سورية وليبيا، وبعد تراجع دورها في المنطقة اتجهت إلى فتح شهية إيران وتركيا ما يهدد الأمن القومي المصري بشكل مباشر.

وذكر أن الدول الغربية الآن تتحرج من التعامل مع قطر كونها داعمة للإرهاب، ويرى العرابي أن ايران الآن بدأت تلعب دورا ما لعبته قطر في السابق.

وقال رئيس المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية الدكتور العجيلي بريني أن ليبيا مستهدفة من الغرب من سنوات طويلة منذ العدوان على ليبيا منذ نكبة الربيع العربي. ووصف الربيع العربي بـ«الكارثة»، إذ كان المخطط المبرمج والممنهج كان قادماً من الإخوان المسلمين في تونس ومصر، وهم كانا مسيطرين في تلكم الفترة. وقام الإخوان في تونس بفتح المعابر والميناء بدخول سيارات وأسلحة ودبابات بتمويل قطري.

وقال العجيلي إن النظام القطري تسبب في قتل ٤٠ ألف ليبي، وأكثر من ٣٠ ألف معتقل وبعضهم لا يزال معتقلاً. وأضاف العجيلي أن قطر لم تكتف بهذا التدخل، بل بقواتها العسكرية وتدريب في الشباب الليبي أو مقاتلين ومرتزقة، وقد كان الإرهابي قائد الأركان يرفع علم قطر فوق منزل القذافي.

وتأسف العجيلي أن المال الفاسد القطري هو الذي تسبب في فوضى الشرق الأوسط، وقامت بزعزعة الأمن القومي.

وأكد العجيلي أن الحكومة القطرية لا تزال حتى هذه اللحظة تزعزع أمن ليبيا، كما أنهم يزودون المرتزقة بالمال والسلاح، إضافة إلى التحريض.

وكشف العجيلي أن القذافي طلب منه أن يبلغ السفير السعودي بأن قطر تعمل جاهدة على تدمير الجزيرة العربية، وتسعى إلى أن تحكم الجزيرة العربية، وأضاف أن «القطريين يريدون السيطرة على الغاز في المنطقة العربية»، لكن العجيلي لم يبلغ السفير السعودي، مبرراً ذلك بأن تقديراته الشخصية لا تتطلب إبلاغ السفير السعودي، لوجود تفسيرات أخرى كانت حينها. وكان مقتل القذافي على يد القطريين بشهادة حمد بن خليفة الذي شكر دولة أوروبية ساهمت في قتل الرئيس السابق معمر القذافي.

وقال إن الليبيين الآن يسعون إلى تقديم وثائق وفيديوهات تثبت تورط قطر في قضايا جديدة ولكشف القذارة القطرية.

ووصف العجيلي أن قطر أسوأ من إسرائيل، فما قدمته هو بشاعة لم تحدث في التاريخ الحديث، وتساندها تركيا من خلفها.

وزير يمني: الدوحة دعمت الإسلام السياسي والحوثي والإرهابيين

أكد وزير السياحة اليمني محمد القباطي أن قطر صورت في فترة ما أنها داعمة للمؤسسات اليمنية، ولكن بعد انكشفت قطر بعد مقاطعة الدول الأربع لمكافحة الإرهاب، لافتاً على أن قطر لعبت على ثلاثة محاور ورئيسية بدعم الإسلام السياسي والحوثيين، والإرهاب. واصفاً الممارسات القطرية بتطابقها مع «الثورة الخمينية» إذ تسعى إلى خطف الثورة، وما يؤكد ذلك تعارضها الكبير مع المبادرة الخليجية. وقال إن الجزيرة متطابقة بشكل كبير مع قناة المسيرة، وهذا يدل بشكل كبير إلى أن قطر تسعى إلى تقويض جهود التحالف العربي بقيادة السعودية، وهذا الآن واضح بشكل ملموس أمام العالم.

فيما كشفت عضو البرلمان التونسي وعضو لجنة تحقيق في تسفير التونسيين إلى مناطق الصراع، ليلى الشتاوي، أن قطر أنشأت جبهة النصرة، ودعموها بالمال والرجال من تونس ومن دول عربية أخرى، والنظام القطري ومنذ انقلاب حمد بن خليفة على والده، وهو متحالف مع جماعة الإخوان ويسعى إلى زعزعة الأمن التونسي.

وكشفت الشتاوي دور قطر في دعم الاجتماعات في موريتانيا، الذي جمعت القيادات الإخوانية في شمال أفريقيا، والذي سيشكل تهديداً في تشكيل «الحوض الرخو» وهو في وسط أفريقيا ما سيصبح الشكل الأساسي لتجمع بؤر الإرهاب، والذي يقف خلفها جميعها التمويل القطري.

أخ عاق لـ «الخليجيين» .. ونظام الحمدين «طعنة في الخاصرة» !

وصف رئيس جمعية الصحفيين الإماراتيين يوسف محمد قطر بـ «الأخ العاق»، قائلاً إن التاريخ كتب قصة أخ عاق يستهدف إخوته في الخليج، فإن قطر أخ عاق لم يستطع أن يلتزم بمبادئ الإخوة. لكننا نعلم جميعا أن قطر هي مطية لمشاريع أخرى، فهي لا تتصرف بمفردها، وأنها دولة مسلوبة الإرادة منذ تحالفاتها مع تركيا وإيران.وتساءل يوسف محمد عن المآلات التي ستذهب إليه، فإما القبول بشروط الدول الأربع، وإما تصعيد آخر. فالحل الأول لم تذهب إليه قطر، ولا تريده.

من جهته، قال ضرار الفلاسي إن المسارات المستقبلية للممارسات القطرية العدائية سيكون عن طريق استفزاز الدول الأربع بشتى الوسائل، خصوصا العسكري وهذا ما حدث في تعزيز الوجود العسكري الأجنبي مثل: تركيا وإيران، إضافة إلى تمويل وتشجيع عمليات إرهابية في الدول الأربع، وانتقال داعش إلى داخل المدن المصرية دليل على ذلك، إضافة إلى تشجيع وتمويل نشطاء حزبيين.

وأضاف الفلاسي أن قطر ستسعى مستقبلاً إلى العمل المنظم لتفكيك المنظمات العربية باستهدافها الشعوب بفبركات إعلامية عن طريق أسماء وهمية ومواقع إلكترونية لضرب العلاقات العربية - العربية من خلال أحزاب سياسية موالية لقطر في الدول الأخرى.

فيما قال سلمان الدوسري إن المسارات القطرية إما حل أو لا حل، وأضاف «منطقتنا حساسة ولدت بها أزمات منذ تصدير الثورة في إيران، إضافة إلى ولادة حكم حمد بن خليفة في عام ١٩٩٦ هو ولادة طعنت خاصرة في مجلس التعاون الخليجي، «فخططت لاغتيال ملك، وتهديد أمن مملكة، وزعزعة استقرار دول عديدة».