هناك فرق بين الحوار مع الدولة بشأن أي قرارات تصدرها تمس حياة المواطن، انطلاقا من المسؤولية الوطنية والمشاركة بالرأي توخيا للصالح العام، وبين الاعتراض لمجرد الاعتراض أو لمقاصد غير نزيهة، كما يفعل المندسون الذين يفخخون عباراتهم بغية إشاعة التوتر والتذمر وتأزيم علاقة المواطن بالدولة. الذين يدعون ويشيعون أن النقاش محظور في هذا الشأن وأن حرية الحوار مع الدولة في أي أمر هبطت إلى مستوى متدن، غير صادقين ولا ملتزمين بأمانة قول الحقيقة، فالقضية هي أي حوار يقصدونه وأي حرية رأي يعنونها، هنا يكمن الفرق بين الخطاب المتزن العقلاني المخلص الذي يبدي ملاحظاته وآراءه، بل وحتى اعتراضه من وجهة النظر التي يراها ويتوخى منها صادقا مصلحة المجتمع والوطن، ويناقش صاحب القرار وهو يحترم شرعيته وصلاحياته ومكانته وحقوقه، وبين من يوظف الأحداث لإطلاق خطاب مشبوه لا يقصد منه الإدلاء برأي صادق نزيه يخدم القضية المطروحة وإنما للتعبير المبطن عن اعتراضه على أساسيات وثوابت تتعلق بالدولة ومؤسسة الحكم بخلط الأوراق والجنوح إلى شؤون أخرى ملتبسة، والهدف من ذلك إثارة البلبلة واللغط وتسميم عقول البسطاء بأفكار ضارة، إما نتيجة جهل مستفحل أو خبث شديد من أجل أهداف ضارة بالوطن.

البعض الذين يروجون في وسائل إعلام خارجية أو عبر مواقع التواصل أنه تم منع الكتّاب من نقاش القرارات المتعلقة بالإصلاحات والمعالجات الاقتصادية منذ بدايتها انتهاء برفع أسعار الوقود والكهرباء وفرض ضريبة القيمة المضافة وغير ذلك، لا ندري عن أي بلد يتحدثون، لأن ما تم طرحه عبر وسائل الإعلام السعودية المقروءة والمرئية والمسموعة فيه الكثير من الحوار الجاد والنقد وطرح المقترحات والملاحظات الجوهرية، أما الذين يقولون بأنه تم أخذ تعهدات بعدم النقد والالتزام بـ «التطبيل» لكل أحد وكل قرار فإنهم قد أساؤوا لوطن بأكمله بمثل هذا الافتراء والبهتان.

لا أحد يعيش في واحة حرية رأي مطلقة في هذا العالم، لكننا بالتأكيد لا نعيش هنا تكميم الأفواه التي تنطق بالحق وولاؤها للوطن، والذين يخدمون أجندات الغير بالتسلق على دعوات حرية التعبير بحسب مفاهيمهم ومقاصدهم، أصبحوا مكشوفين للجميع، فلا مجتمع يثق بهم ولا وطن يتشرف بهم.

habutalib@hotmail.com