يبدو أن الأمم المتحدة تعيش مرحلة احتضار قد تطول وقد تقصر، حسب مصالح كبار اللاعبين في أروقتها، ولكنها في جميع الأحوال «هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سَامَها كل مفلس»، فهذه المنظمة العالمية التي أنشئت عام 1945 على حطام ما كان يسمى في حينه بعصبة الأمم لم تفلح قط في أي من مهماتها الموكلة إليها لخدمة السلام العالمي، ولكنها في الآونة الأخيرة زادت على ذلك الإخفاق بتقديم مبعوثيها حلولاً تدعو إلى السخرية لقضايا كبيرة تجري بسببها أنهار من الدماء، وهي حلول لا يقدمها أقل الناس عقلاً وأكثرهم سطحية وتفاهة، فبينما ينتظر العالم المحب للسلام من مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية حلاً لوقف إراقة الدماء ووقف العدوان الهمجي على الشعب السوري وتطبيق القرارات الدولية التي صدرت بمنح الشعب السوري فرصة التغيير عن طريق هيئة حكم انتقالي لا يكون للمجرمين مستقبل فيها، يطلع علينا دي مستورا بين حين وآخر بأفكار سخيفة ضعيفة ويجشم المبعوث الأممي نفسه عناء زيارة دمشق للالتقاء بالضبع الدمشقي وليد المعلم ليعرض عليه مقترحاته الهزيلة، فيتنحنح الأخير ويعلن رفضه لما يقدمه دي مستورا، وحق له ذلك ما دام العالم كله سمح له ولرئيسه المجرم القاتل وعلى مدى 7 سنوات بذبح سورية كلها ليظل هذا الحكم الفاشي اللعين جاثماً على صدر السوريين حتى حين!

أما المبعوث الأممي إلى اليمن فبدل أن يسعى لآلية قوية تسمح بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216، وهو قرار كاف في حالة تطبيقه لإعادة الهدوء لليمن ورفع أيدي الانقلابيين عن مؤسسات الدولة والتمهيد لمصالحة وطنية وحكم جديد يتولى قيادة إعادة الإعمار والأمل والنهضة وإخراج الشعب اليمني من بؤسه المقيم، جاء المبعوث المدعو ولد الشيخ بمقترحات غريبة ترسخ الانقلاب في حالة الأخذ بها، وتلغي الشرعية ومن يمثلها، فالرئيس الشرعي يجب أن يتنازل عن صلاحياته، ونائبه يجب أن يعزل وأن يعين بدلاً عنه نائب رئيس بالتوافق مع الانقلابيين، إلى غير ذلك من المهازل التي تضمنتها «خارطة ضياع الطريق» التي قدمها ولد الشيخ قبل فترة ورميت في وجهه، على الرغم من الضغط الدولي على الشرعية للقبول بها، أما الانقلابيون وقادتهم وزعماؤهم فلا تمسهم الضغوط بل يتم التعامل معهم وكأنهم هم الشرعية، وأن ما صدر ضدهم من قرارات دولية مجرد حبر على ورق صقيل!

أما الأمين العام الجديد للأمم المتحدة فهو على ما يبدو بعيد عن استيعاب دوره الدولي، لذلك نراه يتكلم عن قضايا المنطقة وكأنه صحفي من العالم الثالث!

لقد بات على الدول والشعوب المقهورة أن تعي تماماً أن الأمم المتحدة لم تعد موجودة على أرض الواقع، لأنها معطلة وأن أجهزتها وفي مقدمتها مجلس الأمن لن تقدم أمناً لأحد، بل هو وسيلة لتمرير مصالح ورغبات الجبارين وأن الضعيف لن تبكي عليه سوى أمه الرؤوم!