طبيعة أي نظرية، أو فكرة، أن تكون مثالية حتى يجري تطبيقها على الواقع فتنزل من المتخيل النظري إلى الموضوعي، شأنها شأن أي طبيب سيجري جراحة لمريض، فإنه يشرح له مسبقاً وببساطة ما سيتم اتخاذه من خطوات، إلا أن المريض بعد العملية يقضي فترة شفاء ونقاهة تمتد لشهور أو سنوات.

ومع بدء الدولة تطبيق قرار القيمة المضافة، تعددت المخاوف، وتصاعد مؤشر القلق، عند بعض المواطنين، وتلبس بعضهم التشاؤم، ما أعادني إلى كلمات الراحل صلاح جاهين «ليلة إمبارح ما جليش نوم، وإحنا لسه في أول يوم».

يتعذر أن نصبّ الكثير من اللوم على مواطن مرتاب وفاقد ثقة، ذلك أن مخاوفه تنبعث من ردود أفعال غريزية، في ظل عدم اطلاعه على الحقائق والتصورات، وليس من السهولة بمكان إقناع البعض بأننا في مرحلة تحول تاريخي لا تحتمل التشويش ولا المقايضة أو المزايدة.

الحكومة أشبه ما تكون بربّ أسرة ملتزم لعائلته الصغيرة بمستوى معيشي معيّن، هذا الرب الأسري عرضة للهزات والأزمات وضعف المداخيل، وهو حينئذ بين خيارين، إما أن يكشف لأسرته حقيقة وضعه المادي، ويتفق معها على التقشف وتغيير نمطية التفكير، وتعديل الممارسة لآليات العيش بنصف أو ربع ما كانت عليه الحالة سابقاً، وإما أن يواصل جهاده في سبيل عدم الإخلال بالمستوى المعيشي المألوف فيذهب للاستدانة والقروض والسلف حتى يدخل السجن.

ليس هناك تحولات دون تبعات وسلبيات ووجع، وكل الشعوب التي عاشت ما تسمى بحالة الرفاه اضطرت في وقت ما لتصحيح وضعها. وإشراك الشعوب في تحمل المسؤولية مبدأ وطني، علماً بأن البعض يريد أن يكون شريكاً في المغنم لا في المغرم، وهذا يتنافى مع مبدأ الشراكة.

بالطبع التحولات تحتاج إلى محايدين ينتقدون بوعي ومسؤولية وموضوعية، شرط أن يكون الناقد وطنياً ومخلصاً وصفحته بيضاء، أما أن نستند في معلوماتنا عن وطننا إلى خصوم وأعداء ومرجفين فتلك كارثة، كون المتربصين بلحمتنا الوطنية لا حصر لهم.

أعود وأقول سنحقق بحول الله مزيداً من الرفاه، بوضع أيدينا بأيدي فريق يعمل على مدار الساعة لإخراجنا من خانة اليد السفلى لنكون يداً عليا، وما نستعجل «إحنا لسه في أول يوم».

Al_ARobai@