سبق لي كتابة مقال عن قيام بعض الجهات الحكومية التي تنزع ملكيات عقارات خاصة لصالح مشاريع عامة، بترك جزء من عقار مُزال لعدم حاجتها لذلك الجزء فيصبح من حق المالك الانتفاع بما تبقّى له من مساحة لم تُنزع لصالح المشروع، وليس في ذلك ضير إذا كانت المساحة الباقية كافية من حيث الشكل والمساحة والموقع لإقامة عمارة أو متجر أو أي نشاط سكني أو تجاري عليها، أما إذا كانت تلك المساحة صغيرة أو يمر بها جسر أو تقع على حافة منعطف خطير أو يكون ما يُقام عليها مشوهاً للمنظر العام للشارع فإن الأولى في هذه الحالة أن تقوم الجهة الحكومية التي نفذت المشروع بتعويض صاحب المساحة الباقية من المساحة الكاملة لاسيما أن مثل هذه التعويضات بسيطة ومحدودة، فتُنزع المساحة لصالح الشارع المجاور وفي ذلك مصلحة عامة.

وقد أعادني إلى ما سبق ذكره في مقالة سابقة صورة نُشِرت على الصفحة الأولى من جريدة مكة المكرمة في عددها الصادر يوم الأحد 6/4/1439 هـ، وقد ظهرت في هذه الصورة عمارة مثل «الإصبع» تنتصب على حافة شارع رئيسي وترتفع في عنان السماء أربعة عشر طابقاً، وهي مُلفتة للنظر لأن الواجهتين الجنوبية والشمالية مِنها لا تزيدان عن أربعة أمتار، وقد سمح لها بالبروز من بعد الدور الأرضي والميزانين نحو مترين وموقعها على زاوية حادة مما يجعل وقوف السيارات تحتها لوجود دكاكين في واجهتها الغربية أمراً صعباً وربما خطراً بالنسبة للسيارات الداخلة إلى المنعطف، ولما سألت الصحيفة رئيس البلدية الفرعية المهندس ممدوح عراقي عن الأسس التي بموجبها حصل صاحب تلك الزائدة التنظيمية على تصريح الإنشاء أكد أن أمانة العاصمة المقدسة قد طبقت كل الاشتراطات والمتطلبات فيما يخص الارتداد للمبنى ثم منحته التصاريح اللازمة للبناء.

وليس لي تعليق على ما قاله المهندس العراقي فهو كلام رسمي يشرح به موقف مرجعه، ولكن أي مار أو مُشاهد لذلك البرج «الزوعة» لا يملك إلا أن يُبْدِي مخاوفه من عدم صموده طويلاً أمام أي حادث عرضي أو حمولة سكنية زائدة ولعلها مخاوف في غير محلها، ولكن المؤكد هو أن الشكل العام للبرج «الزوعة» يعبر عن تشويه بصري لشارع مهم هو تشويه كان يمكن تفاديه بأقل التكاليف المالية ولكن ذلك ما حصل للأسف الشديد.

mohammed.ahmad568@gmail.com