بمناسبة أجواء الامتحانات فمن أهم التجارب والأبحاث والدراسات التي حددت بشكل دقيق نمطا سلوكيا معينا يميز الناجحين عن الفاشلين، هي تجربة «الإشباع المؤجل»، وجرت على أطفال من الجنسين ومن مراحل عمرية عدة؛ وببساطة وضع الطفل لوحده في حجرة مع كاميرا تصوره وهو لا يعرف وأمامه حلوى شهية وقيل له إنه يمكنه أكلها متى شاء عندما يتركونه لوحده بالغرفة، لكن إن أجل أكلها إلى وقتٍ لاحقٍ سيحصل على كمية إضافية من الحلوى، وبعد ترك الطفل لوحده تبين أن بعض الأطفال لم يمكنهم مقاومة إرادة الحصول على لذة الحلوى الحاضرة.

وإن كان هذا يعني أنهم لن يحصلوا على حلوى إضافية، بينما هناك أطفال ضبطوا سلوكهم بطرق عدة؛ ليجبروا أنفسهم على الامتناع عن تناول الحلوى؛ لكي يحصلوا على الكمية الإضافية التي وعدوا بها عند تأجيلهم أكل الحلوى التي أمامهم؛ فبعضهم حاول تلهية نفسه باللعب والتحرك ليشغل ذهنه عن التفكير بأكل الحلوى، وبعضهم أمسك يده لكي لا تمتد إلى الحلوى أو غطى عينيه لكي لا يشتهيها بالنظر إليها، وتمت متابعة هؤلاء الأطفال عبر مراحل حياتهم إلى آخر عمرهم فتبين أن الأطفال الذين كانت لديهم سيطرة على أنفسهم وامتنعوا عن أكل الحلوى التي أمامهم كانوا أكثر نجاحا في حياتهم الأكاديمية والعملية والشخصية، وكانوا أفضل حالاً من كل وجه، بينما الفئة التي كانت أقل سيطرة على النفس وتناولوا الحلوى مباشرة تورطوا بشكل أكبر في كل أنواع السلوك غير الرشيد؛ كالعلاقات والحمل قبل الزواج، والفشل الدراسي والعملي والتورط في الحوادث والسلوك العنيف سواء العنف الأسري أو العنف مع الغرباء، وكانوا أكثر دخولا للسجن وأكثر تورطا في كل أنواع الإدمان.

وكانت صحتهم أسوأ، فتأكد للعلماء أن النمط الواحد الذي بحق يمثل الفارق بين الناجحين من كل وجه وبين الفاشلين من كل وجه هو: القدرة على ضبط النفس، فكل الناس لديهم ذات الشهوات وذات الميول السلبية، لكنّ الناجحين سواء بدافع فطري أو مكتسب يمكنهم ضبط شهواتهم وانفعالاتهم وميولهم السلبية بشكل يحقق لهم مكاسب مستقبلية مادية ومعنوية، أما الفاشلون فيفتقرون لضبط النفس الذاتي، ولهذا معاقبة من لديه نوع من الفشل والضعف بأي مجال لا يساعده على تحسين نفسه والنجاح، فما يساعده هو؛ تبصيره بهذا النمط وتدريبه عليه منذ الصغر، وحبذا لو تتبناه المدارس، وهناك فروق شخصية بين الصغار تبعا لأنماط شخصياتهم التي ولدوا بها وطبيعة بيئتهم الاجتماعية وشخصية الوالدين.

bushra.sbe@gmail.com