«‏الحوار مع أي وزير في مثل هذه الظروف يجب أن يكون مواجهة صريحة، واستخدام الوزير لعبارات مستهلكة على شاكلة: حريصون على المواطنين لأنهم إخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي دون الإجابة عن الأسئلة المهمة المعلقة، يجعل الحوار عديم الجدوى».

كتبت هذه التغريدة ضمن تغريدات أخرى عند انتهاء حوار الإعلامي المتميز مدير عام القناة الأولى الصديق العزيز الأستاذ خالد مدخلي مساء الأربعاء، وخلال أقل من ساعة تمت إعادة تغريدها قرابة ألف مرة مع عدد كبير من التعليقات المتفقة مع مضمونها، أي أنها مثلت ما يمكن اعتباره رأياً عاما لشريحة كبيرة من المواطنين بحساب الوقت القصير جدا الذي تم تداولها خلاله.

المسألة فعلا كذلك، أي أننا في مرحلة تحولية حساسة تستدعي بالضرورة الالتزام بأكبر قدر من الشفافية والوضوح كما هو شعار المرحلة الذي أعلنه ولي الأمر الملك سلمان وولي العهد، خصوصا مع بداية تطبيق الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت بضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار الوقود والكهرباء، وما سوف يتم تطبيقه لاحقا.

وقد استبشرنا بسلسلة الحوارات التي بدأها خالد مع الوزراء انتظاراً للإجابة عن كثير من الأسئلة المهمة التي تشغل المواطن، وتوضيح بعض الجوانب المبهمة والنقاط الغامضة المتعلقة ببعض القرارات والإجراءات، لكن للأسف لم تكن محصلة الحوارات إلى الآن مقنعة للمواطن ولا كافية للإجابة عن حيرته، رغم أن الأسئلة التي يطرحها خالد هي بالفعل أسئلة كل المواطنين، ورغم محاولاته المهذبة إشعار الوزراء بعدم محاولة التهرب منها، لكنهم استطاعوا ذلك، وهذا ما يجعلنا نطالبه باستخدام مهاراته العالية التي نعرفها في إخضاعهم للالتزام بقول الحقائق بشكل مباشر يحترم تطلع المواطن.

لقد كان وزير المالية نموذجاً واضحاً لتعويم كثير من الأسئلة وتمييع كثير من القضايا المهمة التي طرحت في الحوار. الأسلوب الإنشائي الذي استهلكناه في مراحلنا القديمة كان حاضراً بقوة في خطابه، والتهرب من الإجابات المباشرة كان واضحا في طرحه، رغم أنه لا سرية أو حساسية في أمور مثل علاوات الموظفين وحساب المواطن وملابسات الضريبة ورفع أسعار منتجات ومشتقات الطاقة ومستوى رواتب الموظفين وتعديل مواعيدها وما إلى ذلك من مواضيع. بل إن الوزير لم يستطع حتى الإجابة بإقناع عن التناقض بين تصريحات سابقة له وأخرى لاحقة تمس جوانب مهمة في حياة المواطن، وذلك ما يجعلنا نتساءل عن جدوى مثل هذا الطرح لمسؤولين مهمين في مرحلة بالغة الأهمية.

أيها الإخوة الوزراء ومن في حكمهم من ذوي العلاقة بواقع حياة المواطن في هذه المرحلة الجديدة، لا بد من توضيح كل شيء بأقصى شفافية لأن هذا واجبكم ومسؤوليتكم تجاهه، وليس تفضلاً منكم أو منةً عليه. احترموا عقله ليحترمكم.