من الاعترافات النادرة للوزراء قول وزير التجارة والاستثمار في حواره مع خالد مدخلي مدير قناتنا التلفزيونية العتيدة الأولى، أن التوعية بما يحدث الآن يشوبها القصور. وبناءً على ذلك، وفور سماعي لاعترافه، كتبت تغريدة فحواها أن إعجابنا بمعاليه سيكون أكثر لو تم تدارك القصور بشكل عاجل؛ لأن القضية الآن «تفرق كثير»، كما قالت الفنانة الراحلة وردة الجزائرية، التي لو كانت على قيد الحياة ومقيمة هنا لقالت: تفرق كثير كثير كثير.

لماذا تفرق أكثر من كثير؟

ببساطة، لأن ما هبط على جيب المواطن ليس سهلا، من أبسط متطلبات «البقالة» إلى خرطوم تعبئة السيارة بالبنزين، إلى فاتورة الكهرباء، إلى.. إلى.. إلى..

المواطن يستجيب، لكن يجب أن يفهم، أين وكيف يدفع هذه الضريبة، وما الذي يضمن له أنه لا يستغفل من رجال الأعمال والتجار ويدفع ما لا يجب أن يدفعه.

فجأة ما كان يشتريه مثلاً بـ100 ريال أصبح بـ100 وأكثر، وعندما نقول أكثر فإنها نسبة لا يعلمها إلا الله طالما السعر الأساسي لا رقيب عليه سوى الله، الذي يحاسب الناس بذنوبهم في الآخرة، وترك حساب ذنوب الدنيا لمن تولوا أمر الدنيا، الذين يجب عليهم حماية الناس من ظلم الظالمين وجور الجائرين.

وفجأة، أصبح الوافدون من أصقاع الأرض يشرحون للمواطن فحوى الرقم المضاف إلى فاتورته، حتى لو كانت فاتورة رغيف خبز، يسألهم عن التفاصيل فيقولون له: ضريبة، فاتورة، كله غالي، «إنت لازم يدفع». طبعاً هذا ليس شرحاً بل تلميح بضرورة الدفع «من غير ليه».

قلنا وأكدنا أنه لا اعتراض لأن ما استجد يمثل سياسة اقتصادية حكومية، ولكن مثل هذه الظروف يجب أن لا تكون ربيع التجار النصابين الذين تتضخم أرصدتهم من نزيف جيب المستهلك المطحون، لذلك لا بد من حماية هذا المواطن الذي استيقظ ذات يوم ليجد أن تعبئة خزان سيارته تضاعف وليس لديه وسيلة نقل عام، وفاتورة استهلاكه للكهرباء تضاعفت ولا أحد يحاسب شركة الكهرباء عندما تقطع التيار عنه ساعات وساعات، ورغيف الخبز ارتفع سعره دون أن يعرف هل هي ضريبة أم سرقة.

في الأزمات يكون عقاب الجريمة أضعافاً مضاعفة، وقد قرأنا عن أحكام بالإعدام في كثير من الدول على تجار يتكسبون من قوت المواطن. نحن لا نطمح إلى هذا الحد، فقط نريد أن نفهم ونريد حمايتنا من بارونات المتاجرة بالأزمات.