سعيد آل منصور
في ظل تراخي دور بلدية محافظة ظهران الجنوب في أداء مهامها الأساسية في تنمية القرى والهجر التابعة لها وتفرغها لإصدار رخص المحلات التجارية، وكذلك انشغال أعضاء المجلس البلدي بأخبار حركة نقل المعلمين والمعلمات، أصبحت المواقع العامة وخصوصا الأودية والجبال مرتعا خصبا لهواة التعديات والإحداثات في جميع قرى المنطقة، تلك القرى التي كانت تفاخر بالتصاق البيوت بعضها ببعض، وما بيوت أجدادنا القديمة إلا خير شاهد على الحب والتقارب وكأنها بيت واحد، وما إن حلت الطفرة الأولى وما تلتها من قفزات أصبح كل شخص «يحوش» له محمية خاصة في قرى مساحاتها لا تتحمل هذا التمدد العبثي والشبوك في تلك الأودية الجميلة والجبال الشاهقة التي تشبه سوارا على معصم فتاة جميلة.

تناسى الكثير من المعتدين والمحدثين القيم والمبادئ و«سلوم العرب» التي تحث على عدم الاعتداء على الممتلكات، والتعدي على الجبال والأودية، في حين أن منهم من يتشدق بالخوف من الله والالتزام، لكنهما لم يردعانه عن الخطأ، وهناك بين ظهرانينا من يمتلك الحكمة والرأي السديد، ويعرف «سلوم القبائل»، ولكن شيمهم لم تردهم عما قد يورث الحقد والكراهية وربما ما يتعدى ذلك إلى استسهال قضايا القتل لا سمح الله.

للأسف لا أعلم من هو مدير البلدية أو ما اسمه؛ لأن المدير الحريص على مصالح الناس بحزمه وعزمه يرسّخ اسمه في الذاكرة، أما سواه فيفشل في أول اختبار له على أرض الواقع، كما أننا قد ابتلينا بالمجاملات وعدم التناصح فيما بيننا، بل إن هناك من يرى في الإحداثات والتعديات حقا مكتسبا وعنتريات أكل عليها الدهر وشرب.

هناك بيننا من لا يملك موطأ قدم ليبني فيه بيت العمر له ولأسرته؛ ولأن شيمته ووازعه الديني يمنعه من التعدي، أو أخذ شيء بغير وجه حق، أصبح غريبا في قريته، لذا ومن على هذا المنبر أناشد الجهات المسؤولة عن ملف حماية المال العام، ومنع تفشي الفساد بإرسال لجان تقف على أرض الواقع وترى الحقيقة المرة التي سلبت الكثير من الأسر حقوقها في العيش الكريم، كما أناشدهم هدم الإحداثات التي قد تتسبب في نزاعات لا سمح الله، والله من وراء القصد.