ويل لحكام الملالي من ثوران براكين الاحتجاج.. فالشعب يحتقن ويحتقن حتى إذا ما فاض به انفجر من أجل أن ينفس من تلك الضغوط.. ولعل هذا كان متوقعا لإيران من خلال منظور المحللين الذين تنبأوا بتفشي هذه الظاهرة.. كردة فعل لكل تلك السنوات الغاشمة التى جثمت على صدور الإيرانيين وحرمتهم من أبسط حقوقهم.. كل ذلك لاتباع أساليب القهر والقمع والفساد وتكميم أفواه الجياع.. ولكن لا يظل شيء على حاله.. إلا الله سبحانه وتعالى.. فكما هو منسوب لعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه.. لو كان الفقر رجلا لقتلته.. هذه المقولة الناطقة بالصراحة والعميقة في معانيها التي تلامس شغاف البطون التي كثيرا ما نامت وهي جائعة، وخاصة الأطفال والشيوخ.

انتفاضة الشعب الإيراني:

تأتي بعد ليل طويل ران على صدورهم فترة طويلة.. ففي الداخل الإيراني كانت سياسة القمع والتضييق والتمييز هي السياسة السائدة.. وقد قام النظام الإيراني بخنق الأصوات الصريحة التي تعارضه بالداخل وتعدى ذلك إلى اغتيالات للكثيرين بالخارج.. ولما فاض الأمر بالمواطنين انتفضوا في وجه الظلم والعدوان.. وهبوا هبة رجل واحد وتفشت النار كالشرارة في الهشيم.. وسرعان ما غطت الثورة سماء إيران بالكامل وتفاجأ المسؤولون الذين تورطوا وفوجئوا وصدموا أمام الواقع المرير.. وبعد ممارسة الصلف والتسلط في بادئ الأمر.. سرعان ما عاد روحاني ليلطف العبارة في الصباح.. بأن الشعب على حق وفي المساء يرعد ويزبد ويحذر.. ومع ذلك لم تجد سياسات القمع والتضييق والتمييز.

إيران وملحمة الغرور:

كان ذلك وهما براقا لاح فى أفق الملالي وانتفض فى دواخلهم إحياء ذلك الإرث القديم الجديد.. ذلك هو الإمبراطورية الفارسية.. دفعهم ذلك إلى كثير من الغرور وممارسة الطغيان والتمدد، بعيدا عن وضعهم الطبيعي.. واستغلوا نظام ولاية الفقيه التي أحياها الخميني رأس الجبت والطاغوت.. وكانت العراق أول الملبين لدعوات الخميني وارتفعت رؤوس لم تكن لترتفع لولا نجاح ثورة الخميني.. والتى ما كان لها أن تنجح لولا الدعم الغربي.. ولعل مكبرات الصوت في فرنسا قد زلزلت الشيعة في كل مكان.. وفتحت الطريق للخميني من دون أن يطلق رصاصة واحدة.. فتفشى سرطان الفارسية فى العراق.. ولبى في سرعة البرق الخاطف الأسد في سورية ذلك النداء.. وكان أبرز العملاء فى المنطقة.. إذ باع شعبه وبلده وعروبته لإيران.. وأخذ يخطط لتثبيت أركان إمبراطورية ولاية الفقيه لتعم الهلال الخصيب.. وكان حسن نصر الله جاهزا وحاضرا ليكون الابن البار للخميني.

القمع والتضييق والاغتيالات:

تلك أساليب عمد إليها حافظ الأسد وخادمه فى لبنان حسن نصر الله.. وسرعان ما تفشت الإرادة الإيرانية في سورية وفي لبنان وفي العراق.. ولم تكتف بذلك.. فقد ذهبت بعيدا في أفريقيا وفي اليمن وهي في سبيلها لذلك تبتز أموال المواطنين وخيرات بلادهم الغنية بكل المقاييس لتشبع أوهام ونزوات النظام وطموحاته الفاشلة وتبدد الأموال والثروات، بعيدا عن مصادرها الأصلية لتملأ جيوب رجال الدين من الملالي بالكثير من الثروات.. ولعل حسن نصر الله وهو يباهي بأنه لا يخشى شيئا فرواتبهم تأتي من إيران.. ولما بلغ السيل الزبى.. ثارت الشعوب (مسني ولا تمس رغيف عيشي) لعل ذلك يأتي صفعة على وجوه كل أؤلئك الطواغيت الذين لا يقيمون وزنا للإنسان الإيراني وكأنهم يملكون كما كان يثار عنهم صكوك الغفران.. وتبعا لذلك قد اهتزت جميع الكراسي تحت أقدام ذيول وأذناب إيران.. فى العراق وفي لبنان وفي سورية وفي اليمن وفي كل مكان.. والبقية تأتي.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

alialrabghi9@gmail.com