لاعب كرة القدم جورج ويا فاز في الانتخابات برئاسة جمهورية ليبيريا، غير أن ما حقق له الفوز في هذه الانتخابات أمر آخر وليس ما حققه من مجد في مجال الرياضة التي أصبح أحد أبطالها العالميين، لم تحمله جائزة الكرة الذهبية إلى كرسي الرئاسة، ولم ينتخبه شعبه لأنه أفضل لاعب في العالم، ولم يتقدم إلى الرئاسة بمؤهل أفضل لاعب في أفريقيا ولا بجائزة آرثر إش للشجاعة، ومن المؤكد أن الشعب الليبيري ينتظر منه عملا يختلف عن تلك الخبرات التي حصل عليها خلال لعبه مع نادي باريس سان جيرمان وأولمبك مرسيليا ومانشستر ستي وإي سي ميلان.

لم يكن جورج ويا لاعب كرة فحسب، ولم يكن للعب الكرة أن يمنحه ثقة شعبه فينتخبوه رئيسا، مهما كان متميزا وعالميا في هذا المضمار، كان جورج ويا، وهو ذلك الرجل الذي ينتمي إلى أشد طبقات المجتمع فقرا في بلد من أشد البلدان فقرا، مستشعرا للمسؤولية الاجتماعية تجاه بلده وشعبه والطبقات الفقيرة التي ولد فيها وترعرع في أحيائها وركض حافيا في أزقتها، ولذلك حين أصبحت الأندية العالمية تتعاقد معه بملايين اليوروات لم يفكر كيف يعيش حياة البذخ التي تعوضه عن بؤس طفولته، لم تسرقه أضواء الشهرة فتنسيه شعبه الفقير في بلده الفقير، كان ينفق من جيبه الخاص على فريق بلده القومي ويتكفل بتمويل تكلفة رحلات منتخب بلاده للمشاركة في المباريات العالمية، ومن أجل أن يرفع مستوى الوعي في بلده قام بإنشاء محطتين للإذاعة والتلفزيون، كما كان الداعم الأول لكافة الجمعيات الخيرية في بلده.

جورج ويا عرفه العالم لاعب كرة قدم ولكن شعبه رأى فيه رجلا يشعر بمسؤوليته تجاه مواطنيه، رأى فيه خير من يعينه للخروج من الفقر إلى الغنى ومن الجهل إلى العلم، ولذلك انتخبه هذا الشعب رئيسا له.