الأعراف السياسية تمثل قاعدة يمكن الاعتماد عليها نفياً أو إثباتاً.

ومنذ توحيد المملكة لم تلجأ سياستها الخارجية لإسقاط أي نظام، أو التآمر على تصفية أي رئيس دولة مهما توترت العلاقات. ومن المتعارف عليه أن لكل دولة مصالح، ولها ملفات معلنة وسرية، ومع هذا لا يستطيع أي متابع سياسي أن يثبت تورط المملكة في دسيسة من هذا النوع.

وجمعينا يتذكر قصة تآمر النظام الليبي لمحاولة قتل الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- وإزاء هذا الحديث العظيم لم يصدر أي تصرف أرعن من قبل الحكومة السعودية، بل ظلت السياسة الخارجية متزنة رغم أن الحدث لا يمكن التسامح معه.

وخلال الخريف العربي كان موقف السعودية مع بقاء الدول قوية دون تهشم أو تفتت..

في الجانب الآخر وجدنا الإخوان المسلمين محرضين على القتل وعلى سقوط الأنظمة، ولا أحد ينسى تحريض شيخ الدم يوسف القرضاوي على قتل معمر القذافي صراحة ومناداته -أيضا- بإسقاط زعماء الدول العربية وأنظمتها، هذا النهج نهج إخواني لعب النظام التركي الداعم الأول لتلك الثورات، ولم يكن أردوغان إلا عراب الثورات الإخوانية.. وحين يعلن أنه أبطل مؤامرة ضد دولة قطر غامزا من طرف خفي المملكة بأنها هي تلك الدولة، فما ذلك إلا لأنه قد أغاظه بقاء السعودية ندا قويا لكل المخططات الإخوانية في خلق فوضى داخلية وتصديها لكل تلك المحاولات، وأردوغان يعتبر المملكة ومصر هما من أبطلا حلمه في الانضمام للاتحاد الأوروبي، إذ ظل خارج هذا الاتحاد لوجود اختلاف جوهري بين الأنظمة الأوروبية والنظام التركي، وحدث إجراء صفقة بين الدول الأوروبية والنظام الإخواني في تركيا على أن يقوم أردوغان بتوحيد العالم العربي في خلافة عثمانية جديدة؛ لكي يستطيع الغرب عقد صفقة ثنائية مع الخلافة الجديدة لتمرير مخطط الشرق الأوسط الجديد..

وقد سبق أن كتبت مقالا بعنوان «لماذا غضب أردوغان» إبان مساندة السعودية للثورة المصرية، وهو الأمر الذي أزعجه وأزعج الكثيرين، كون المخطط تأخر ولن يحظَ بالانضمام للاتحاد الأوروبي..

ولا يمكن لأردوغان أن يكون سليم النية في تلميحه بإبطال إسقاط النظام القطري؛ لكون الأخير نفى هذا الأمر، وتصبح وسائل إعلام الإخوان في تركيا تسعى بكل مجهوداتها مواصلة العبث بالمنطقة، وخلق توترات بالاستقطاب أو بالعداوات.