أمين بن صدقة الوزان
التفتيش المسمى الأول لمن يوكل إليه متابعة أعمال مديري المدارس والمعلمين والهيئة الإدارية والطلاب وكل ما يجري في الميدان التربوي، منذ عام 1377 هـ كما أطلقته وزارة المعارف آنذاك، وبعدها بعام أنشأت قسما بمسمى التفتيش العام والذي يهدف إلى تقويم عملية التفتيش وقياس أثر المفتشين في المدارس ومدى تنفيذ التعليمات واحتياجات المدارس وتقويم أثر المعلمين.

وركزت الوزارة عام 1384 هـ على التفتيش الفني ليضم أربع مواد دراسية وهي: الحساب والعلوم واللغة العربية والعلوم الاجتماعية واللغات الأجنبية، فتوسعت عملية التفتيش لتشمل دراسة المناهج ومراجعة المقررات الدراسية، وحصرالاحتياج من المعلمين (العجز والزيادة) توفر الكتب والأدوات والمعامل لتتوسع عملية التفتيش وربطها بالتعليم الثانوي والمتوسط ومعاهد المعلمين ورسم الخطط وإعداد الدراسات.

أدركت وزارة المعارف لاحقا بأن كلمة مفتش تعني المباغتة والبحث عن الأخطاء ليتحول التفتيش إلى التوجيه التربوي لتقوية العلاقة بين الموجه والمعلم وتجسير العلاقات الإنسانية مع التركيز على المصلحة العامة، كما أضافت متابعة الامتحانات لعمل المفتشين.

ولاحظت الوزارة عام 1394 هـ أن تغيير المسمى لم يغير سوى العباءة، ومازالت الزيارات تتسم بالتفتيش مع انشغال الموجهين بأعمال إدارية، ولإزالة هذه السلبية قررت الاتجاه إلى اللامركزية وتشجيع التوجيه الذاتي بإشراك إدارة المدرسة بقصد تشجيع حل المشكلات وتبادل الخبرات.

وصدر قرار في 1399-1400 بتقسيم المناطق التعليمية لأربع إدارات، وتؤكد عودة متابعة الموجهين لزيارات المدارس بإنشاء الإدارة العامة للتوجيه التربوي وتضم إدارة التدريب وبإشراف وكيل الوزارة للشؤون التعليمية، لتحمل بعدها مسمى الإشراف التربوي والتدريب، وتبلور مهام المشرف التربوي بتحسين عملية التعليم والتعلم بكامل جوانبه، بهدف تطوير الأداء وليس المحاسبة، هذا التغيير قلل من الزيارات الصفية للمشرف التربوي.

بما أن نشأة الإشراف أساسا كانت في بوسطن (أمريكا)، إذ كان نخبة من المواطنين مسموحا لهم بتفقد المدرسة من بابها إلى خزانها العلوي، وانتقل بعدها بين تعليم الولاية والمدينة، فكان لزاما إلمام المشرف بالعلم والدراية الإدارية والنفسية.

مع تطور التقنية واتساع الانفجار المعرفي وظهور أجهزة ذكية، تمكن من التعليم وتسهل عملية التعلم وتتوسع إلى عالم بلا حدود جغرافية أوزمانية وظهور الأجيال الرقمية وسهولة التعلم عبر الأجهزة المحمولة، أصبح لزاما انتقال الإشراف إلى العالم الرقمي واستخدام بدائل من الزيارة الصفية وأصبح المعلم ملزما بتقنيات تؤهله للتواصل عبر المنصات التعليمية والتطبيقات الرقمية وبالتالي الانتقال إلى الإشراف الرقمي عبر الأجهزة المحمولة، وهذا ما تبعه برنامج التحول الرقمي في المملكة لتحقيق رؤية 2030، فظهرت القنوات التعليمية (منصات تعليمية) مثل «عين» واستخدام يبنار حاسوبي مثل بوابة المستقبل وتوجه البعض لاستخدام تطبيقات رقمية محمولة ساهمت بشكل أكبر في متابعة عملية التعليم والتعلم وشملت متابعة ولي الأمر.

Alwazzanas@msn.com