في صباح يوم الخميس خرجت من داري لشراء بعض الفول والتميس فقابلني في طرف الشارع جاري أبو مالك فبادرني بعد التحية بالسؤال: كيف حالك... كم جالك؟ فأدركت فوراً أنه يسأل عن حصتي في حساب المواطن، باعتبار أن المخصص قد نزل في الحساب قبل طلوع الفجر فرددت عليه سؤاله بسؤال مماثل قل لي أنت أولاً.. كم جالك فقال لي وقد ظهر على وجهه البشر والسعادة: لقد نزل في حسابي ألفا ريال لأن لديّ عشرة أطفال دون الثامنة عشرة وهي كافية لتسديد الكهرباء والبنزين وقليل من استهلاك المياه والمجاري، فباركت له ما جاءه من عون وأدركت أن ما قامت به الدولة هو خطوة سوف تُسعِد العديد من المواطنين حتى حين.

والعبارة العنوان التي أرسلها جاري أبو مالك على هيئة سؤال هي جملة طريفة قرأتها قبل أيام في مواقع التواصل، فقد تنبأ من صاغها بأن الناس سوف يقولون لبعضهم بعد نزول حساب المواطن: كم جالك قبل أن يقولوا لبعضهم: كيف حالك؟

لقد صاحب الإعلان عن «حساب المواطن»، الكثير من الاجتهادات والتساؤلات مما أدّى إلى إحجام بعض المواطنين العاديين الذين قد تنطبق عليهم شروط الحساب عن تسجيل أنفسهم وأسرهم ولعل بعضهم يدرك الآن أن تصوراته لم تكن في محلها فيلحق بالركب أو لا يلحق!

وعلى أية حال فإن كان الهدف من معونة «حساب المواطن» هو دعم فواتير استهلاك الطاقة من كهرباء ووقود سيارات الخاصة بالمواطنين، فإن رفع أسعار الطاقة سوف ينعكس على كل ما تدخل الطاقة في إنتاجه من مواد غذائية أو زراعية أو مواصلات عامة، ناهيك عن ضريبة القيمة المضافة التي سوف تدخل على معظم المشتريات والخدمات، ولذلك فإنه يمكن اعتبار ما يدخل في حساب المواطن هو معونة له على مواجهة بعض تكاليف الحياة فقط لاغير، فلا يحيدون عن ترشيد استهلاكهم في جميع أمور حياتهم ليكونوا أولاً غير مبذرين وليحققوا ثانياً التوازن المطلوب بين الدخل والمصروف.

mohammed.ahmad568@gmail.com