• منذ الطفولة ونحن نتعامل مع كل دورة من دورات كأس الخليج على أنها ملتقى لأبنائه ومصنع لنجومه لصقل قدراتهم من أجل تطوير وتنمية المنتخبات بالمنطقة، مما انعكس تباعا على حضورنا القاري والدولي فحقق منتخب الكويت كأس آسيا ثم تأهل للمونديال عام 1982، اتبعه المنتخب الإماراتي في مونديال 90، ثم الأخضر السعودي الذي تربع على العرش الآسيوي وأصبح السفير المعتمد للكرة الخليجية في نهائيات كأس العالم منذ العام 94، وكله من مخرجات العرس الخليجي.

• ووجودنا في خليجي 23 جاء من واقع حرص قيادتنا على استمرار دورات كأس الخليج تحقيقا لأهدافها السامية في تقريب أبناء المنطقة، مما جعلنا ننتظر مواعيد البطولة بشغف كبير ونردد معها أجمل الأغاني «خليجنا واحد وشعبنا واحد ومصيرنا واحد»، لأنها كانت تجسد إخوتنا ومشاعرنا تجاه بعضنا بغض النظر عن الفوز والخسارة، لأننا ظللنا نرى في دورات كأس الخليج البيت الذي يجمع كل شباب المنطقة.

• فدورات كأس الخليج غرست فينا الود والحب والعشق وارتبطنا بها ارتباطا وثيقا، فكنا نفرح لمشاهدة جاسم يعقوب ونستمتع بماجد عبدالله ونصفق لمنصور مفتاح، وآه على منتخب منصور مفتاح الذي قتله تنظيم الحمدين وأفقده الانتماء للوطن والمنطقة ليصبح منتخبا دخيلا مفتوحا لكل من لا منتخب له، لا روح ولا وطنية، لأنه بقايا لاعبين من خشاش الأرض.

• فكم من دورة خليج سكنت وجداننا، وكم من نجم عشقنا وأحببنا بغض النظر عن المنتخب الذي يلعب له.

• فالذي يقرأ التاريخ يستشعر قيمة ومكانة دورات كأس الخليج في قلوب الخليجيين، ففي تلك الدورات لا نتحدث عن المخرجات الميدانية وإنما نتحدث عن العلاقة الأزلية التي تربطنا بهذا الإرث التاريخي الذي أصبح جزءا من حياتنا الرياضية.

• كل ذلك كان بدعم وحرص الحكومات في الخليج، حتى ظهر لنا منتخب تنظيم الحمدين الذي شوه كل شيء جميل في الرياضة الخليجية، فلم تعد كأس الخليج لأبنائها، ولم تعد الملتقيات بتلك النكهة والخصوصية.

• فها هو منتخب الدويلة كما أطلق عليه من غالبية الإعلام الخليجي 23 في الكويت، يعج بالجنسيات المختلفة، ومحل سخرية المنتخبات الأخرى، وأصبح لاعبوه في عزلة من التجمع الخليجي، فلا لغتهم من لغتنا، ولا همهم يمثل همنا، ولا أهدافهم تشبه أهدافنا.

• بالتالي ضاعت الحميمية وحلت الفتنة والفرقة وسادت الأبواق ممن ظهروا من جحورهم ورقصوا على إعلام المتاجرة بالأزمات وعلى ركام أحلامنا، حتى باتت الساحة مرتعا خصبا لاتباع ذلك التنظيم ليعبثوا فيها، فأوجدوا الإعلامي المرتزق واللاعب الأعجمي والإداري البوق الذين ينتشرون في أروقة كأس الخليج لا لشيء وإنما للإضرار بالتجمع الخليجي، وهو ما كنا نعمل على حمايته واستمراره طوال الـ47 عاما الماضية. ورغم كل الأزمات التي مرت بالخليج، لم تغير الكويت من جلد منتخبها، ولم تسع الإمارات أو البحرين لفك الروح الوطنية داخل لاعبيها.

• لذلك، نأمل من القائمين والغيورين على البطولات الخليجية أن يحافظوا عليها بحمايتها من السرطان الذي صنعته الدويلة لنخر جسد دورات الخليج المتماسك، وإلجام الأبواق المناصرة له من إعلام بعض الدول التي لم تكن في يوم من الأيام داعمة لرياضة بلدها.. فاحمونا.