تتحكم العادات والتقاليد في الحياة العامة وفي السلوك الفردي والاجتماعي، وقد تتماشى بعض الجهات التنظيمية في تطبيق لوائحها وتنظيماتها بما يتناسب مع النسق التقليدي بالشكل الذي يكرس السيئ منه، وكما نعلم أن هناك خلطا في الفهم الاجتماعي بين النظام والقانون، فإذا كانت التقاليد والعادات تحكم أنماط الحياة الاجتماعية لمجتمع ما، فإن ضرورة القانون تأتي لتنظيم العلاقات والتعاملات بين أفراد ذلك المجتمع.

تنظيم التعاملات - ما يخص المرأة وغيره - بناء على ما تمليه عادات المجتمع هي بمثابة إعادة التدوير لتلك العادات وإفراغها في وعي المجتمع بلا جدوى، لأنها في الأصل لا تستند على متطلبات التحضر والمدنية، وبالمقابل فإن لدينا بعض الأنظمة التي اعتبرناها بمثابة القوانين الحاكمة للسلوك العام، لكنها ومع الأسف لا تطور من نشاطها في بعض الاتجاهات، ولا تحد من الممارسات التي تخالف القواعد الأخلاقية أو احترام الآخرين أو تنمية المعرفة والوعي الحقوقي وغير ذلك، وهذا أنتج حالة عائمة يعاني منها الحراك الثقافي وسط مجالات متعددة من العشوائية والفوضى التي كانت نتيجة ضعف مزدوج في طريقة الانسجام وقلة التفاعل بين الجهات التنظيمية والسلوك الاجتماعي بوجه عام.

نمتلك أنظمة ولوائح وموارد متعددة تماثل ما يوجد في أكثر الدول حضارة وتقدما، غير أن المجتمعات التي يتفاعل فيها الأفراد مع الأنظمة والقوانين بمسؤولية وكفاءة هي الأكثر تطورا، في حين وجدت بها المحاولات المستمرة للتطوير والإصلاح والمشاركة والفاعلية التي ربطت اتجاه المواطن مع القوانين لتحقيق مصلحة اجتماعية وعامة.

ALshehri_maha@