بين الحين والآخر نسمع ونقرأ عن الهزات الأرضية التي تحدث في المحافظات المختلفة، والهزات تخفيف لمفردة زلزال ويبدو أن استخدام المفردة في رعبها الأدنى، بينما مفردة زلزال تخرج المرء من النوم أو من البلادة أو من عدم التنبه إلى اليقظة الكاملة، وفي أوقات كثيرة تنتشر شائعة (أو حقيقة) أن هناك مناطق مهددة بالزلازل مثل جدة والمدينة، ومع ذلك تمضي الشائعة من غير تأكيدات أو النفي لما تناقله الناس.

وأول أمس تأكد من حدوث هزة أرضية بقوة 3 درجات على مقياس ريختر شعر بها سكان تنومة والنماص، ووفق تصريح المركز الوطني للزلازل والبراكين في هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أن هذه الهزة تعد استمرارا للنشاط الزلزالي الذي حدث في النماص بلغ عدد الهزات المسجلة 80 هزة وكان أكبرها بمقياس ريختر وصلت إلى 4 درجات وتقول التصريحات أيضا «إنه قد سبق الهزة الرئيسة هزة واحدة، ثم تلتها 15 هزة ضعيفة، ومن ثم بدأت تقل من حيث العدد والقوة، وما زال هذا النشاط الزلزالي مستمرا حتى تاريخه إلى أن ترجع المنطقة إلى حالة الاستقرار».

انتهى التصريح بهذه الكيفية، والقضية ليست في التغيرات الطبيعية وإنما في الإجراءات التي يمكن إيجادها لمواجهة تلك التغيرات على أرض الواقع، فعندما يدهمنا سيل داخل المدن تكون الخسائر فادحة لعدم وجود مخطط سبق لأي تغير مناخي أو جيولوجي في قشرة الأرض (وهذا ما يذكرنا بزلزال العيص)...

وألفنا تصريحات المسؤولين عن الإجراءات التي سوف يتم إيجادها لتلافي أي ضرر مستقبلي حتى إذا مرت بنا الكارثة نسي المسؤول تصريحه ليتذكره في كارثة أخرى.

من الحوادث الطبيعية السابقة سمعنا عن ضرورة إنشاء فرق طوارئ مهمتها إدارة الكوارث الطبيعية بأحدث الوسائل، وهذه الفرق خرجت من أفواه المسؤولين إلا أن كوارث السيول التي عبرتنا (بعد الإعلان عن إنشاء هذه الفرق) لم يكن لها أثر...

وإذا كانت الأرض الجيولوجية للنماص تمنحنا إشارة بوادر لاحتمالية وقوع زلزال بقوة أكبر (لا قدر الله) فماذا يعني أن تمر 80 هزة أرضية من غير إجراءات حقيقية لتجهيز فرق طوارئ تدير ما يمكن حدوثه، وأنا أتحدث عن فرق مدربة لمثل هذه الأوضاع وليس كما فعلته هيئة المساحة على حسابها من شرح للإجراءات الاحترازية قبيل وقوع الزلازل وتوزيع المهمات على أفراد الأسرة وإجراءات أثناء وبعد حدوث الزلزال.

وإن كان هذا التوجيه مهما لكنه لا ينفع (بقرش) عند وقوع الحدث.. والرجاء من المسؤولين الاهتمام بصورة قصوى على إيجاد فرق لإدارة الكوارث (احنا مش ناقصين) نسمع بمدينة تحدث لها كارثة ككارثة سيول جدة.

Abdookhal2@yahoo.com