من مقتضيات انخراطنا في العالم القائم على اعتماد الخدمات الإلكترونية في كافة مجالات وجوانب تنميتنا الراهنة وما نتطلع إليه من تنمية أن يكون اعتمادنا على شبكة إلكترونية لا تغطي كافة أنحاء المملكة مناطق ومحافظات ومدن وقرى وإنما تتميز بالسرعة كذلك، ذلك أن من شأن عدم تغطية كافة المناطق أن يعطل كثيرا من احتياجات المواطنين ويحرمهم من كل التسهيلات التي تمكنهم من قضاء كثير من معاملاتهم الحكومية والخاصة دون حاجة للتنقل بين الدوائر والإدارات المختلفة وكذلك فإن سرعة الإنترنت شرط أساسي لتحقيق سهولة إنجاز المعاملات الإلكترونية دون تعطيل وتعثر.

ولهذا كله فإننا إذا ما علمنا أن شبكة الإنترنت وخدمات الجوال لا تغطي كافة مناطق المملكة كان لنا الحق في التوجس من بلوغنا ما نرتجيه في كثير من جوانب التنمية والتي أصبح التواصل عبر شبكة الإنترنت شرطا أساسيا لتحقيقها، والأدهى من ذلك أن نعلم أن المملكة تحتل المركز الثالث والسبعين عالميا في سرعة الإنترنت وهو ما يعني أن هناك دولا أضعف منا اقتصادا وأقل إمكانات تتميز عنا في سرعة الإنترنت، غير أن الأسوأ من ذلك كله أن تعمد بعض الشركات المقدمة لخدمة الإنترنت إلى تبطئة سرعته فيما تقدمه من باقات، وهو ما يمكن احتسابه تعطيلا متعمدا لمصالح المواطنين الذين تغريهم تلك الشركات بما تقدمه من باقات ثم لا تلبث أن تتلاعب بها لتحملهم على التخلي عنها بعد أن يكونوا قد تورطوا في شرائها.

وإذا كانت هيئة الاتصالات لم تتعامل إلا مع ما نسبته ١٪ من الشكاوى التي تقدم بها المواطنون ضد الشركات المقدمة للخدمات الإلكترونية، حسب ما جاء في تقرير مجلس الشورى الذي نشرته عكاظ يوم أمس، فإن لنا ألا نعجب بعد ذلك من استمرار ضعف وبطء شبكة الإنترنت وعجز الشركات عن تغطية مناطق ومدن المملكة، كما أن لنا أن نعبر عن خوفنا على مستقبلنا الذي نبني خططه ومشاريعه على أساس من التعامل الإلكتروني في كافة المجالات.

Suraihi@gmail.com