فعلا نحن في زمن الصورة، إذ تحولت إلى ديوان العالم، الكل يصور ويتصور من غير قيود أو تحرز.

والصورة الواحدة اختصرت إرسال رسالة كان من الممكن أن تقال في عشر صفحات كتابة، ولأن معطيات التقنية جعلت من الصورة وسيلة تواصل وانتقاد وخبر ومعلومة فلم يعد بالإمكان تجاهلها أو استبدالها بأداة تعبيرية تتسق مع المعطى التقني والسرعة في تقلي الرسائل..

ولأن الصورة وسيلة إثبات يمكن أيضا تكون وسيلة نفي، فما حدث من فنيات تمكن المرء من التلاعب بالصورة، وتحويلها من حالة إلى حالة، هنا يمكن للصورة تقديم معلومة مغلوطة بسبب هذه التقنية المتقدمة.

ولأن معطيات التواصل الاجتماعي ليست منتجا ثقافيا خاصا فقد صممت وفق معطيات مجتمعاتها التي لا ترى في الصورة (الطبيعية) أي ضرر أو تعدٍّ على الآخرين، كما أن تلك المجتمعات ليست لديها تصنيف بأن يكون الرجال في مكان والنساء في مكان، وليس لديهم أي مانع من الرقص، غدت الصورة المتناقلة جزءا من الحياة اليومية التي لا تثير حساسية لدى أصحاب ثقافة تلك التقنية.

ولأننا حديثو عهد بإدخال المرأة في حياتنا الاجتماعية ومع تعدد الآراء بجواز كشف المرأة لوجها، جعلت الميدا تستقبل عشرات النساء الكاشفات الوجوه من غير غضاضة، وظلت الخشية من استخدام تلك الوجوه في التشنيع وتحويل الصورة من وضعها الطبيعي إلى وضع مزرٍ، وفي كل الحالات ظلت صورة المرأة لدينا جالبة للكدر في أحيان كثيرة.

وعندما قرأت تعليق بعض عضوات من مجلس الشورى يؤكدن أنه لا علاقة لأي عضوة بالمجلس السابق والحالي بمقطع فيديو تظهر فيه سيدة ترقص في حالة اختلاط، وتناقله الناس في وسائل التواصل الاجتماعي على أن تلك السيدة عضوة في المجلس..

وأعتقد أن هذه التهمة ستتكرر كثيرا بين جميع السيدات وفي جميع المواقع الاجتماعية، فما حدث من قفزة مهولة في حركية المجتمع لن تمر إلا من خلال تلفيق الأحداث والصور وتحميل وضعنا الراهن التسبب في إحداثها وأننا مقبلون على كارثة أخلاقية..

وأمام التوقع باستمرارية هذه التهم المصحوبة بالصور والفيديوهات يصبح أمامنا ارتفاع نسبة الوعي لدى الناس واستقبال الصورة وفق معطياتها الزمانية والمكانية أو أن تنشط مكافحة جرائم النت في التصدي لمثل هؤلاء العابثين بسمعة السيدات وحث الناس على تقديم الشكوى لكل من يعبث بصورهم أو يتهم أو يعلق على صور أنها تخص سيدات مجلس الشورى أو سيدات أي مرفق حكومي أو خاص.