قضينا يوما من نهاية الأسبوع الماضي في جزيرة فرسان بصحبة ضيوف على المنطقة يزورونها لأول مرة، وبالنسبة لي فإن لهذه الجزيرة وأهلها وكل ما فيها من تفاصيل حبّاً خاصاً وكبيراً، فقلما تجد في مكان آخر مثل ذلك الجمال الحقيقي في نفوس الناس وفي كل جزءٍ من الطبيعة المحيطة بإنسان فرسان الحالم الشاعر الفنان المتصالح مع الحياة رغم كل ما فعلته به في زمن العزلة والعذابات المريرة وصباحات الرحيل المثخنة بدموع الأحزان.

أقول إن هذه الجزيرة التي كتبت عنها كثيراً ورغم ما حدث فيها من تطوير للخدمات الحكومية إلا أن جمال طبيعتها الفاتنة مازال يحتاج الكثير الكثير من العناية والاهتمام والتطوير. وكنت قد نشرت في تويتر صوراً لملامح جمال الجزيرة وراهنت على أنها أجمل أو على الأقل في مستوى جمال بعض الجزر السياحية الشهيرة في أنحاء أخرى من العالم إلا أن بعض المغردين هجموا علي هجمة قاسية يقولون ما معناه إنها مقارنة غير موضوعية وعاطفية ينقصها المنطق، رغم تأكيدي أنني أقارن الطبيعة فقط وليس الخدمات، واتفاقي معهم على التواضع الشديد لمقومات الخدمات السياحية اللائقة بالجزيرة.

لقد قدم لنا في ذلك المساء مدير فرع هيئة السياحة بمنطقة جازان عرضا عن المبادرات والأفكار قيد الدراسة لتطوير الجزيرة سياحياً، وهي مبادرات متنوعة وجميلة ومجدولة زمنياً، لكنها تحتاج إلى دخول القطاع الخاص الاحترافي بقوة ورغبة وزخم كبير وأيضا بسرعة لأن وضع الجزيرة من ناحية المرافق مازال متواضعا. وعندما نعرف أن مطار الجزيرة قد اعتمد وسوف يبدأ العمل فيه قريبا، ونعرف في الوقت نفسه أن احتياجات السياحة المتطورة من فنادق وخدمات ومرافق أخرى مازالت متواضعة جدا فإنها مفارقة كبيرة أن يوجد مطار في جزيرة جميلة لكن لا توجد الخدمات التي يحتاجها السائح.

هذه الجزيرة الجميلة رهان سياحي مضمون وله خصوصيته الفريدة، لكنها تحتاج إلى تدفق القطاع الخاص المحترف بدعم وتسهيلات خاصة من الدولة كي يحولها إلى جزيرة لائقة بجمالها.