في معظم القضايا المالية يفضل المدعون التسويات المالية على ذهاب المدعى عليهم إلى محاكمات طويلة أو غير محسومة أو السجن، فالفائدة العائدة من استعادة الأموال أفضل من انفراد المتهمين بأنفسهم في الزنازين، وتذهب أجهزة الادعاء والنيابة في كثير من الدول المتقدمة إلى التسويات حتى في القضايا الجنائية بإعفاء وتخفيف العقوبات مقابل الحصول على معلومات تكشف قضايا أكبر أو إدانة متهمين أهم !

إذن ما جرى من تسويات أدت إلى خروج بعض المستدعين في قضايا الفساد التي أعلن عنها النائب العام أخيرا ليس أمرا جديدا، بل هو شائع على مستوى العالم، لكن مثل هذه التسويات عادة لا تعني استعادة المتهم لاعتباره وإن لم تتم إدانته على المستوى القضائي لعدم استكمال مسار التقاضي، وقد وجد أبرياء استعادوا حريتهم، ووجد من اختاروا إنهاء قضاياهم بتسويات تصوب الأخطاء، وهناك من اختاروا استكمال إجراءات التقاضي لإثبات براءتهم وهم أبرياء وفق القانون حتى يقول القضاء كلمته الفصل فيهم !

بالنسبة لطلقاء التسويات يستطيع أي موقوف في العالم في أي قضية تتم تسويتها قبل توجيه الاتهامات أو صدور الأحكام القضائية أن ينعم بالحرية أو بالقدر المخفف من أي عقوبة، لكن ليس باستطاعته أن يتقمص دور الشخص البريء أو المظلوم أو أن يحمله بعض «جماعته» على الأكتاف كما لو أنه عائد من معركة الشرف والكرامة !

K_Alsuliman@

jehat5@yahoo.com