تعد هيئة سوق المال هي الجهة الرسمية الوحيدة المشرفة على نشاط الأسهم والشركات المساهمة الموجودة في بلادنا الغالية، ولكن وجود هذه الهيئة لم يحل دون وجود مخالفات وإخفاقات في نشاط الشركات المساهمة التي وَثِقَ المساهمون في نشاطها وإعلاناتها، فدفعوا «دماء قلوبهم» لشراء أسهم فيها، وقد قَدَّمَ لي إخوة مساهمون في بعض الشركات المساهمة عدداً من الملاحظات القاهرة، التي يُفترض أن تكون هيئة سوق المال مسؤولة عنها حماية للمساهمين، ومن تلك الملاحظات ما يلي:

أولاً: تعلن بعض الشركات المساهمة عند بدء الاكتتاب في أسهمها عن «علاوة إصدار» تزيد في معظم الأحيان على 100% من قيمة السهم الذي حُدِّدَ بـ10 ريالات، فتكون علاوة الإصدار 20 ريالاً، ليُصبح ما يدفعه المكتتب في أسهم الشركات 30 ريالاً للسهم الواحد، فعلى أي أساس بُنيت علاوة الإصدار، وهل تحققت سوق المال أنها علاوة موضوعية موزونة أم أنها تركت القائمين على شؤون الشركة المساهمة يقدِّرون القيمة التي تحلو لهم لعلاوة «الإصدار»، دون بنائها على أسس اقتصادية سليمة مثل قيمة أصول الشركة والمتوقع الواقعي من العوائد الربحية للأسهم التي تم الاكتتاب بها بعد إضافة علاوة الإصدار، وكيف يُترك أمر تقدير العلاوة للشركات المساهمة التي تُطبِّق المثل الشعبي القائل «الذي بيده القلم لا يكتب نفسه شقياً»؟! وبعد فترة بسيطة تهبط هذه الأسهم ليجد المشتري لها أنها قد أكلت من رأس ماله الأخضر واليابس.

ثانياً: إن بعض الشركات المساهمة، ومنها الشركات التي سبق الاكتتاب في أسهمها فرض علاوة إصدار، تظل بعد ممارسة نشاطها لـ10 أو 20 سنة لا تصرف أية أرباح للمساهمين، بل تحقق خسائر متتالية قد تؤدي بالتالي إلى انخفاض تدريجي في أسعار الأسهم، حتى أن بعضها تصبح أقل من سعرها حتى قبل إضافة العلاوة أو في أحسن الأحوال تنخفض إلى نصف سعرها مع العلاوة، فلا أدرك المساهمون ما كانوا يتمنونه من أرباح ولا سَلِمَ رأس مالهم الذي دفعوه، بل حُرِموا منهما معاً، فكانت ضربتين في رؤوسهم الصغيرة كافيتين لفلقها من الأمام، فيما الهيئة الموقرة تتفرج عليهم وتصم آذانها عن صراخهم الأليم، ولو أن الهيئة قامت بواجبها وواكبت نشاط الشركات المساهمة للتأكد من سلامتها وعدم وجود تقصير أو تفريط، واستعانت بخبراء في إدارة الشركات، وأن جميع أعمالها وقراراتها مدروسة لأَمْكَنَ تدارك أي خلل، أما الحاصل على أرض الواقع فهو أن العديد من الشركات المساهمة تعلن مرات وكرّات عن جداول لخسائرها وقراراتها بعدم زيادة رأس مالها، بما يزيد من زعزعة الثقة فيها دون أن تجد من يقول لها: كم يكون ثلث الثلاثة؟! أو يقول لهم ما عندكم إعلانات أخرى ؟!

ثالثاً: إن الهيئة التي تتحرك بعد فوات الأوان لتحويل أعضاء في مجالس إدارات الشركات المخالفة أو المتسببة أو التي بها هدر مالي أو اختلاسات، لا تفعل ذلك إلا بعد أن تقع الفأس في رؤوس المساهمين من الناس، فنقرأ خبراً هنا وخبراً هناك عن إحالة إداريين وموظفين ماليين أو مجلس إدارة شركة ما للتحقيق بعد فوات الأوان، ولم نسمع من قبل أن مثل هذه التحقيقات قد أعادت للمساهمين ما خسروه من أموالهم التي دفعوها ثمناً لأسهم مضروبة، صاحب نزولها وعود بالحلوى والمنّ والسلوى حتى لم يجدوا غضاضة من شرائها مع تحمل ما فُرض عليها من علاوات إصدار باهظة، لأنهم كانوا يعتقدون أن كل ذلك النشاط يتم تحت نظر ورعاية هيئتهم الوطنية «سوق المال»، ليكتشفوا بعد ذلك أن الهيئة هي آخر من يعلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.