اللوء الركن متقاعد /‏ حسين محمد معلوي*
أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خطوة لم يسبق لها مثيل في التاريخ السياسي الأمريكي عندما أعلن قراره بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، واعترافه بالقدس كاملة عاصمة لإسرائيل، وهذا الإجراء مخالف لقرارات هيئة الأمم المتحدة ومواثيقها وعلى رأسها قرارات مجلس الأمن الدولي رقم (181) و(٢٤٢) و(٤٦٥) و(٤٧٦) و(٤٧٨) و(4334) وغيرها من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بل إنه مخالف لما تعهدت به الولايات المتحدة في اتفاقيات أوسلو التي بموجبها قامت السلطة الفلسطينية، واعتراف منظمة التحرير بدولة إسرائيل، وما ترتب على ذلك من إجراءات إسرائيلية لتوسيع المستوطنات وتهويد الأراضي المقدسة وإنشاء جدار العزل العنصري وتحويل السلطة الفلسطينية إلى وكالة أمنية وإدارية لصالح إسرائيل.

ورفضت هذا الإجراء جميع الدول العربية والإسلامية وعلى رأسها السعودية عندما أعلنت استنكارها وأسفها الشديد لاعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، معربة عن أملها في أن تراجع الإدارة الأمريكية هذا الإجراء، وسبق لحكومة المملكة أن حذرت من العواقب الخطيرة لمثل هذه الخطوة غير المبررة وغير المسؤولة لما تمثله من انحياز كبير ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس.

ولهذا يتساءل المتابعون، لماذا هذه المواقف ضد العرب والفلسطينيين؟ ولعل الإجابة على هذا التساؤل تنحصر في أسباب عدة، منها على سبيل المثال أن الغرب يريد إشغال العرب والمسلمين بزرع جسم غريب في أوطانهم للتخلص من اليهود في الغرب، وليكون هذا الجسم عميلا وخنجرا للغرب في بلاد العرب، ومشغلا للدول العربية عن خطط وبرامج التنمية حتى لا يعود العالمان العربي والإسلامي إلى سابق مجدهما القديم.

قدمت المملكة العربية السعودية ولا تزال تقدم من التأييد السياسي والاقتصادي والدبلوماسي والاجتماعي ما لم تقدمه أية دولة أخرى في العالم.

وشهد بذلك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، نعم دافعت السعودية وما زالت تدافع عن القدس وعن فلسطين منذ عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله وحتى يومنا هذا، ولكن كيف نرد على من يريد من الساقطين والعملاء والغوغائيين والحاقدين ومن يدعون صفة النضال والثورية تشويه صورة المملكة، نقول إن الشمس لا تحجب بغربال.

إذن ما الحل؟ نقول باختصار إنه دون وحدة الصف الفلسطيني والعربي والإيمان الصادق بأسس وثوابت دائمة لتحقيق النصر، والابتعاد عن المتاجرة بالقضية، لن تعود فلسطين ولن تعود القدس، وسيبقى العرب والمسلمون يبكون على الأطلال.

*محلل عسكري وسياسي لشؤون الشرق الأوسط