أمر سامٍ يطلب من الغرف تحويل 10% من دخلها لمصلحة جمعية حماية المستهلك وآخر يطلب منها إنشاء مجالس للشركات العائلية بلا تنفيذ منذ عدة سنوات.

هذا واقع الغرف التجارية الصناعية ومجالسها التي أصبحت تعمل بعيداً عن الغرض الذي من أجله أُنشئت الغرف وفق نظامها، وهو أنها تمثل في دائرة اختصاصها المصالح التجارية والصناعية لدى السلطات العامة وتعمل على حمايتها وتطويرها، وتحولت الغرف إلى خدمة موظفيها وليس منسوبيها الذين تحولوا إلى أعضاء لجان صورية ورقم اشتراك لتصديق الخطابات.

انعكست ثقافة التجاوز على القانون من الغرف إلى مجتمع الأعمال وأضحى حال معظم الشركات التي يملكها الرجل مع الأبناء والزوجات والأقارب بلا أي ممارسة حقيقية قانونية من انعقاد اجتماعات جمعية عمومية أو مجالس إدارات حيث يوقع الأب نيابةً عن الزوجة والأبناء بوكالة عن الجميع، ويؤكد ذلك أن القطاع الاقتصادي يعاني من الوهم فنعم لدينا عقود شركات وسجلات تجارية ظاهرها بخلاف حقيقتها وهي الصورية الكاملة.

واليوم ومنذ إطلاق رؤية 2030 ومن قبلها لم نجد أي حراك لائق من قطاع الأعمال والغرف أو الرغبة في إدخال إصلاحات جذرية تواكب تلك الإصلاحات الشجاعة والقوية والفعّالة للملك سلمان من لحظة توليه الحكم وأكد عليها في كلمته حفظه الله أمام مجلس الشورى.

ولذلك أطلب من معالي وزير التجارة وهو الأمين العام السابق لغرفة جدة أن تعود الغرف إلى نظامها الذي أدخل العمل الانتخابي في المجتمع السعودي من أكثر من 50 عاما وتعود إلى ممارسة اختصاصها الأصيل في مجال التجارة والصناعة من جمع ونشر المعلومات والإحصاءات وإعداد الدراسات والبحوث وإمداد الجهات الحكومية بالبيانات والمعلومات وتقديم الاقتراحات وحصر ومناقشة المشاكل تمهيدا لعرضها على الجهات الحكومية المختصة وتبصيرهم بفرص الاستثمار الجديدة وتشجيعهم وحثهم على الاستفادة من بیوت الخبرة المحلیة والأجنبية وتشجيع الاستثمارات في المشاريع المشتركة للمساهمة في تحقيق التنمية لتمكين الاقتصاد ومؤسساته والشركات العائلية من الاستمرار في العمل والنمو ليكون خير شريك مؤهل لتحقيق رؤية 2030.

وأطلب من معاليه أن يقود حراكا حقيقيا وفعّالا ليكون القطاع الخاص شريكاً حقيقياً وفعّالاً يتمكن من المساهمة في تحقيق رؤية 2030 التي تعتمد على الخصخصة وشراكة القطاع العام مع القطاع الخاص، ما يعني دوراً أهم وأكبر للأخير، وذلك بإدخال إصلاحات جذرية وتطويرية على نظام الغرف يفرض عليها تفصيلياً قواعد الالتزام والحوكمة وتُفعّل دور الجمعيات العمومية فيها وخلق غرف جديدة متخصصة في السياحة والترفيه وأخرى للصناعة وغيرها للملاحة والنقل والزراعة والخدمات المالية والمقاولين والمنشآت المتوسطة والصغيرة، وبطبيعة الحال إعادة هيكلة القطاع الخاص ليكون متمشياً مع رؤى 2030 التي يأتي في مقدمتها مكافحة الفساد والحوكمة.

majedgaroub@