عندما اختارت «عكاظ» يوم أمس «مانشيتا» عنوانه (سلمان.. وثلاث سمان) بمناسبة الذكرى الثالثة لبيعة الملك سلمان فإنها لم تبالغ أو تضخم بوصفها هذا ما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية، فالذي يقارن ما تم إنجازه ورمزية تلك المنجزات ودلالاتها وكيف تمت خلال فترة وجيزة سيعرف أنها كانت فعلا سنوات مهمة ذات مردود إيجابي طويل المدى، رغم بعض الإجراءات الجديدة التي لحقت ببعض جوانب الحياة من حيث الجانب المادي.

إرادة سلمان التي نتج عنها اتخاذ قرارات جوهرية غير مسبوقة مضى زمن طويل وهي معلقة تدل على أنه ملك القرار وملك التغيير الجاد والباحث عن المصلحة العليا للوطن دون تردد أو مزيد من الانتظار. فقط تأملوا ما يعنيه استرجاع ثقافة الحياة الطبيعية لمجتمع شاعت فيه ثقافة اليأس والبؤس بسبب تكريس ثقافة الزهد في الحياة برمتها وانتظار ما بعدها فقط. الملل والكدر واليأس هي عدو الحياة، عدو الإنتاج والإبداع والعمل والتنافس، المجتمع المحبط من الحياة، أو الذي تم إلغاء مصطلح الحياة من قاموس مفرداته هو مجتمع محنط بانتظار الدفن في يوم ما، لكن جاء سلمان فقام على الفور بعلاجه بواسطة صدمات كهربائية أعادت له الحياة التي كانت تتسرب من شرايينه على مدى أكثر من أربعة عقود.

من كان يصدق أن يشهد هذا العام بالتحديد كل القرارات التي تمت فيه وجعلت المواطن يحتفي بيومه الوطني هذا العام بشكل غير مسبوق. لقد استعاد سلمان مفهوم الوطن وأعاد نشره في القلوب مرة أخرى فابتهج الناس به بشكل أسطوري تلقائي لا تكلف ولا تصنع فيه. وقال سلمان للناس افرحوا واستمتعوا بمباهج الحياة الطبيعية فاستعادوا ذاكرتهم وذكرياتهم في المسارح والملاعب والأماكن العامة. قال للمرأة أنت الشريك المهم في هذا المجتمع ولك حقوقك الطبيعية جنبا إلى جنب مع الرجل فأعاد لها إنسانيتها وكرامتها وموقعها المهم في دورة الحياة.

أشياء كثيرة يصعب حصر تفاصيلها لكنها تؤكد أننا بالفعل قد أقفلنا بوابة الماضي وفتحنا بوابة المستقبل ولا عودة للوراء.