عبدالرحمن العكيمي (تبوك)
حضور كاريزمي عال يحضر مع شخصية الأمير محمد بن سلمان عرّاب المرحلة وصانع التغيير، وهو الذي يقود منهجا جديدا في الإدارة داخل مؤسسة الحكم السعودي والتحول باتجاه المستقبل والتطلع الذي يتوافق مع متغيرات المرحلة.

الحضور الكاريزمي لم يأت من فراغ، فهو نتاج عمل دؤوب وجهد مختلف وخطوات تمضي لتؤسس وترسم وتنهض بالمشهد التنموي.. خطوات محمد سلمان في إدارة الدولة اتخذت من الحزم والعزم رؤيتها الجديدة والجادة لا تجامل ولا تركن للعواطف، بل تعمل لتحقيق الاستقرار والرفاهية للأجيال.. وحينما نقول إنه يقود منهجا جديدا داخل مؤسسة الحكم فهذا واضح وجلي في طريقة إدارته الجديدة، إذ أحدث التغيير حتى في البروتوكولات التي ظلت صامدة لزمن طويل حتى جاء ليغيرها ويعيد تحديثها برؤيته الطليعية (MBS) كما يصفه الإعلام الغربي بشيء من الدهشة والإعجاب جاء من مدرسة سلمان الحزم الجادة والرصينة، لذلك لا غرابة أن يحضر اليوم كقائد يصنع التغيير بحماس متوقد كبير وطموحات تنظر إلى السماء، وثمة ملفات كثيرة في الداخل السعودي وفي الخارج الإقليمي والدولي، وفي كلا المسارين ها هو يحصد النجاحات الكثيرة والتي أعادت لبلادنا دورها الريادي والقيادي في المنطقتين العربية والإسلامية، بل وتجاوزت ذلك الحضور إلى حضور مؤثر على المستوى الدولي.

الحرب على الفساد

رغم كل المتغيرات والتحديات التي تشهدها المنطقة في هذه المرحلة إلا أن نصيب الداخل السعودي من رؤيته تواصل حضورها في خطوات إصلاحية مستمرة ومتابعة، ولازلنا نعيش أصداء الحملة التي شنها بكل قوة على الفساد وطالت أمراء ووزراء وشخصيات اعتبارية كبيرة جعلهم يخضعون للقوانين والعقوبات والمحاكمات وأول نتائج تلك الحملة هي إعادة مئات المليارات لخزينة الدولة في خطوة هي الأولى من نوعها على الإطلاق.. لينفذ حديثه الإعلامي المشهور أنه لن ينجو أحد من المحاسبة على الإطلاق «كائن من كان».. ويمضي بتحد كبير عزمه على صناعة التغيير، وإذ إن التغيير في أي مجتمع يتطلب الجهد والوقت، فثمة انساق تقليدية كانت لا تقبل التغيير سابقا بسبب هيمنة الخطاب المتشدد الذي كان يفرض بعض الوصاية خصوصا في ما يتعلق بالترفيه والحفلات الغنائية وجوانب الترفيه الأخرى، إذ لم يكن هناك مجال للفرح والغناء في فترات سابقة، ومنذ ظهور الخطاب الصحوي في العام 1979م، إذ مارس الخطاب المتشدد خداعه لفترات طويلة، فغاب مشهد الفرح طويلا.. لكنه يعود اليوم مع رؤية طليعية متجددة ليعود مشهد الفرح من جديد، فقبل أيام ولد قرار تاريخي للمرأة السعودية بتمكينها من قيادة السيارة وقضاء حوائجها.

بوصلة الرؤية تتجه شمالا

لطالما حلمت المدن الساحلية بمنطقة تبوك شمال غرب المملكة بمن يستثمر جمالها وتكويناتها الساحرة.. إذ انتظرت طويلا تحمل عذريتها الساحرة هناك في أملج والوجه، ليعلن (MBS) عن مشروع جزر البحر الأحمر مستفيدا من جزر بحرية متناثرة بين أملج والوجه راسما لها عالمها الجديد.. أما في تبوك وحقل وضباء وشرما والبدع وقيال ومقنا ورأس الشيخ حميد فرسم مدينة حالمة اسمها (نيوم) للاستثمار وصناعة السياحة واستثمار الطاقة ومداعبة الأحلام العريضة لتأخذها من عوالمها الهادئة إلى عوالم أكثر حيوية وإلى فضاءات أكثر نبضا وانطلاقا. تلك المدن والجزر التي تسترخي بهدوء على امتداد خليج العقبة من جهة وعلى ساحل البحر الأحمر من جهة أخرى، تستريح وتتمدد بنبضها الساحر مثل عرائس خجلى تغتسل من مياه البحر تارة ومن رياح الشمال الباردة تارة أخرى.

إيقاف التمدد الصفوي

يقف الأمير محمد بن سلمان على ثغر كبير للأمة وليس للمملكة العربية السعودية، إذ بدأ إيقاف طموح التمدد الفارسي في اليمن وفي جنوب الجزيرة العربية، إضافة إلى دوره في تكوين التحالف العربي والإسلامي والذي يضم 40 دولة إسلامية، إذ يؤكد مثل هذا التحالف أن المملكة دائما هي رائدة العالم الإسلامي أصبحت الرياض مقرا وغرفة للعمليات، وذلك من أجل مواجهة تصدير الفكر الخميني المتطرف وإيقاف تمدد الميليشيا القادمة من بلاد فارس التي اختطفتها الثورة الخمينية وما زالت تهيمن عليها باسم ولاية الفقيه، وكان محمد بن سلمان هو عراب التحالف ومؤسس هذا الكيان الإسلامي الجديد، ويمضي ليمارس دوره الريادي كرئيس لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. ومن خلال أعماله الإدارية الدورية، يحقق مفهوم الإدارة الجادة التي تصنع القرار ثم تنفذه ثم تحميه أيضا بعد التنفيذ، فهو يحرص بمبادراته على متابعة تنفيذ كل قرار مهم وكل مشروع سياسي أو اقتصادي يحقق لأبناء هذا البلد المعطاء الاستقرار والرفاهية بطموح السياسي المتوقد نجاحا. ولعل تجربته المهمة في العمل المؤسسي المدني الخيري منحته فرصة للاقتراب من فئات كثيرة وقراءة ظروف البسطاء، وتمثل ذلك بتوليه رئاسة العديد من المؤسسات الخيرية، ثم قدم وتابع برنامج التحول الوطني لقياس أداء الأجهزة الحكومية من خلال 551 مؤشرا قياسا، حول 17 مكونا رئيسيا، في التعليم، والصحة، والإسكان، والعدالة الاجتماعية، إضافة إلى البيئة العدلية، والخدمات البلدية، والبنى التحتية، إذ حدد عام 2020 موعدا لقياس أداء تنفيذ الخطط والبرامج المطروحة من المسؤولين في الأجهزة الحكومية، وهو مشروع وطني ينطلق من رؤى كثيرة ويقرأ كل المتغيرات برؤية مؤسسية عملية ستحقق النجاحات المأمولة بإذن الله، فهو حريص على تتويج نجاح أي مشروع يشرف عليه، وبشكل مباشر.

MBS.. حضور إعلامي دولي

يراقب الإعلام الغربي الحراك في منطقة الشرق الأوسط ويرصد هذا الحراك المؤثر وينظر للأمير محمد بن سلمان بأنه رجل المرحلة بكل اقتدار وليس غريبا أن تختار مجلة (فورين بوليسي الأمريكية) ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كأحد أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم، فهو بحزمة النجاحات المتتالية شكل له هذا الحضور والتأثير وأخيرا اختارته مجلة «تايم» الأمريكية شخصية لعام 2017، حسب ما أعلنته المجلة الأسبوع الماضي،إذ حصد أعلى نسبة أصوات لها.

الاقتراب من الشباب دائما

يحرص الأمير محمد بن سلمان على الحوار دائما مع الشباب والاقتراب منهم، وهو الذي يقول إن 70 % من الشعب السعودي هم من الشباب ويعول عليهم الكثير لمواكبة تحديات المرحلة.. فلا يمر وقت حتى تجده معهم في مدينة أو متنزه بري بدون إطار رسمي وبدون أي مشهد تقليدي حتى صار بالفعل شخصية جاذبة وملهمة للشباب، ومجمل القول إنه اختصر كثيرا من الزمن ليرسم لنا مرحلة حافلة بالإنجاز على مستويات عدة لاسيما ونحن نمر بذكرى البيعة الغالية على قلوبنا.. حفظ الله أمير الرؤية قائد التحولات التنموية وصانع متغيرات المرحلة وعرابها الشاب.