«عكاظ» (جدة)
يعتبر مشروع «نيوم» الذي أعلن عنه أخيراً ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة الأمير محمد بن سلمان، منطقة خاصة ممتدة بين 3 دول، تشمل وجهة حيوية جديدة، تقع شمال غرب المملكة، تسعى لتصبح محوراً يجمع أفضل العقول والشركات معاً، يتخطى حدود الابتكار إلى أعلى مستويات الحضارة الإنسانية، خصوصاً أنه تم تصميمها لتتفوق على المدن العالمية الكبرى من حيث القدرة التنافسية ونمط المعيشة، إذ من المتوقع أن تصبح مركزاً رائداً للعالم بأسره!.

بعد نحو عام ونصف العام من إعلان ولي العهد إطلاق رؤية السعودية 2030، في 26 أبريل 2016، وتأكيدا لكونها الخطة التنموية الأكثر جرأة والأكثر شمولاً في تاريخ المملكة، فاجأ ولي العهد العالم مرة جديدة بالإعلان عن إطلاق مشروع ضخم وطموح، هذا المشروع يحمل اسم «نيوم» الذي وضعه سموه في إطار التطلعات الطموحة لرؤية 2030، بتحول المملكة إلى نموذجٍ عالمي رائد في مختلف جوانب الحياة، ويركز على استجلاب سلاسل القيمة في الصناعات والتقنية داخله؛ ليكون منطقة خاصة ضخمة، لها تشريعاتها الخاصة وأنظمتها الخاصة، وتحاكي مستقبل البشرية على مختلف المستويات.

وقال ولي العهد، خلال إعلانه عن المشروع: «سيتم بناء منطقة «نيوم» من الصفر على أرض خام، وهذا ما يمنحها فرصاً استثنائية تميزها عن بقية المناطق؛ التي نشأت وتطورت عبر مئات السنين، وسنغتنم هذه الفرصة لبناء طريقة جديدة للحياة، بإمكانات اقتصادية جبارة»، وتشمل التقنيات المستقبلية لتطوير المنطقة مزايا فريدة، يتمثل بعضها في حلول التنقل الذكية، بدءاً من القيادة الذاتية وحتى الطائرات ذاتية القيادة، الأساليب الحديثة للزراعة وإنتاج الغذاء، الرعاية الصحية التي تركز على الإنسان وتحيط به من أجل رفاهيته، الشبكات المجانية للإنترنت الفائق السرعة، أو ما يُسمى بـ(الهواء الرقمي) التعليم المجاني المستمر على الإنترنت بأعلى المعايير العالمية، الخدمات الحكومية الرقمية المتكاملة، التي تتيح كافة الخدمات للجميع بمجرد اللمس، معايير جديدة لكود البناء من أجل منازل خالية من الكربون، وتصميم إبداعي ومبتكر لمنطقة «نيوم» تحفز على المشي واستخدام الدراجة الهوائية، تعززها مصادر الطاقة المتجددة، وكل ذلك ستوجد طريقة جديدة للحياة، وتؤخذ بعين الاعتبار طموحات الإنسان وتطلعاته، وتطبيق أحدث ما توصلت إليه أفضل التقنيات العالمية.

موقع (نيوم)

يقع المشروع شمال غرب المملكة، ويشتمل على أراض داخل الحدود المصرية والأردنية، ويوفر مجموعة من فرص التطوير بمساحة إجمالية تصل إلى 26.500 كيلومتر مربع، ويتمتع بمجموعة من المزايا الفريدة، منها القرب من الأسواق ومسارات التجارة العالمية، حيث يمر في البحر الأحمر نحو 10% من حركة التجارة العالمية، ويمكن لـ70% من سكان العالم، الوصول إلى الموقع خلال 8 ساعات كحد أقصى.

وتطل المنطقة من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة، بطول 468 كيلومترا مربعا، وستشكّل المدخل الرئيسي لجسر الملك سلمان الذي سيربط بين آسيا وأفريقيا (السعودية ومصر)، لتكون بذلك أول منطقة خاصة ممتدة بين 3 دول، كما يتمتع المشروع بالتضاريس المذهلة، التي تشمل:

- الشواطئ البكر التي تمتد على مساحة تتجاوز 460 كيلومترا مربعا من ساحل البحر الأحمر، وعدد من الجزر ذات الطبيعة الأخاذة.

- الجبال ذات المناظر الخلابة التي تطل على خليج العقبة والبحر الأحمر وتغطي قممها الثلوج خلال فصل الشتاء.

- الصحراء المثالية الممتدة بهدوئها وجَمالها.

الهدف من المشروع

هدف المشروع بناء منطقة استثمارية، تركز على 9 قطاعات، تستهدف مستقبل الحضارة الإنسانية، وهي: مستقبل الطاقة والمياه، مستقبل التنقل، مستقبل التقنيات الحيوية، مستقبل الغذاء، مستقبل العلوم التقنية والرقمية، مستقبل التصنيع المتطور، مستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، مستقبل الترفيه، مستقبل المعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات.

كما تهدف المنطقة إلى أن تكون إحدى أهم العواصم الاقتصادية والعلمية العالمية، وإلى جمع أفضل ما تزخر به مناطق العالم الرئيسية على صعيد المعرفة، التقنية، الأبحاث، التعليم، المعيشة، والعمل.

بناء المنطقة من الصفر

سيتم بناء منطقة «نيوم» من الصفر على أرض خام، ما يسمح الأخذ بالاعتبار تهيئتها لتكون مكاناً تنشأ فيه طريقة جديدة للحياة، تأخذ بعين الاعتبار طموحات الإنسان وتطلعاته، وتطبيق أحدث ما توصلت إليه أفضل التقنيات العالمية، وستخضع لأعلى معايير الاستدامة العالمية، وستكون جميع المعاملات والإجراءات والمرافعات فيها إلكترونية.

تصميم تنافسي

سيُؤخذ بالاعتبار تصميم هذه المنطقة الخاصة، لتتفوق على المدن العالمية الكبرى من حيث القدرة التنافسية ونمط المعيشة، إلى جانب الفرص الاقتصادية المتميزة، إذ من المتوقع أن تصبح مركزاً رائداً للعالم بأسره.

وسيؤخذ في الاعتبار إيجاد حلول ذكية للتنقل، بدءاً من القيادة الذاتية وحتى الطائرات ذاتية القيادة، الأساليب الحديثة للزراعة وإنتاج الغذاء، الرعاية الصحية، الشبكات المجانية للإنترنت الفائق السرعة، أو ما يُسمى بـ(الهواء الرقمي) التعليم المجاني المستمر على الإنترنت بأعلى المعايير العالمية، الخدمات الحكومية الرقمية المتكاملة التي تتيح كافة الخدمات للجميع بمجرد اللمس، منازل خالية من الكربون، وتصميم يحفز على المشي واستخدام الدراجات الهوائية.

ويتطلع المشروع إلى أن تكون المنطقة من الأكثر أمناً في العالم، عبر توظيف أحدث التقنيات العالمية في مجال الأمن والسلامة.

سكان المنطقة

تسعى المنطقة إلى أن تكون الوجهة الأكثر ملاءمة للعيش في العالم، لتليق بمواهب المستقبل، وإلى استقطاب الكفاءات والمهارات البشرية العالية، للتفرغ للابتكار وإدارة القرارات وقيادة المنشآت؛ لتصبح مكاناً يجمع أفضل العقول والشركات معاً.

كما تسعى إلى استقطاب أفضل المواهب من السعودية وخارجها؛ وبذلك سيعيش فيها السعوديون والوافدون على حد سواء، كما هو حال جميع المناطق الخاصة العالمية الأخرى.

وسينمو عدد سكانها متأثراً بالتطورات المستقبلية، كالأتمتة والروبوتات التي ستحدُّ من عمل البشر في الأعمال الشاقة، وسيزيد من وجود قوى عاملة عالية المهارة، لشغل الوظائف ذات الطابع الإستراتيجي والإبداعي، والمهام المتكررة والشاقة، سيتولاها عدد هائل من الروبوتات، قد يتجاوز عدد السكان، ما قد يجعل إجمالي الناتج المحلي للفرد في المنطقة هو الأعلى عالمياً.

تشريعات خاصة

سيكون المشروع منطقة خاصة مستثناة من أنظمة وقوانين الدولة الاعتيادية، كالضرائب، الجمارك، قوانين العمل، والقيود القانونية الأخرى على الأعمال التجارية، ما عدا الأنظمة السيادية، أي كل ما يتعلق بالقطاعات العسكرية والسياسة الخارجية والقرارات السيادية.

وستكون لهذه المنطقة الخاصة، هيئتها التنظيمية الخاصة، وستكون هناك أيضاً هيئة قضائية خاصة لحل النزاعات، كما ستخضع إلى أنظمة وتشريعات مستقلة، تُصاغ من قِبل المستثمرين ومن أجلهم.

نمط العيش

ستحكم منطقة «نيوم» أفضل المعايير العالمية لنمط العيش، في جوانب الثقافة، الفنون، والتعليم، وستكون مثالاً يُحتذى به عالمياً في المستقبل، للارتقاء بجودة الحياة، بمختلف جوانبها، من التعليم، الصحة، الغذاء، النقل، الترفيه، والصناعة التقنية الحديثة.

وسيتيح المشروع لسكانه الوصول إلى المواقع والمرافق سيرا على الأقدام، أو باستخدام الدراجات الهوائية، إضافة إلى توفير أفضل البنى التحتية للنقل التي تتبنى تقنيات المستقبل.

مَن سيطور المشروع؟

أنشأت السعودية هيئة خاصة للإشراف على مشروع «نيوم» برئاسة ولي العهد، وقد عيّنت «كلاوس كلينفيلد» رئيساً تنفيذياً له، وهو ألماني كان رئيساً لمجلس إدارة شركة سيمنز، وستدعم المملكة المشروع باستثمارات يضخها «صندوق الاستثمارات العامة»، إضافة إلى أموال سيضخها مستثمرون محليون ودوليون؛ لتبلغ قيمتها الإجمالية 500 مليار دولار.

الجدول الزمني للمشروع

مع إعلان انطلاقة مشروع «نيوم» ستبدأ المفاوضات والمباحثات مع المستثمرين المحتملين والشركاء المستقبليين على الفور، وسيتم الانتهاء من المرحلة الأولى، بحلول العام 2025.

فائدته للسعودية

ترى المملكة أن تطوير وبناء مشروع «نيوم» يوفّر فرصة استثنائية، للحدِّ من تسرب الناتج المحلي الإجمالي، وذلك عبر إتاحة فرص الاستثمار داخلها، لكل مَن يستثمر أمواله في الخارج، وسيوفّر المشروع فرصاً جديدة للاستثمار في قطاعات سيتم إنشاؤها من الصفر، إضافة إلى استفادة المستثمرين فيه من الموارد الطبيعية، كطاقة الرياح والطاقة الشمسية.