فارس القحطاني (الرياض)
يجسد تشريف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لمجلس الشورى في كل عام اهتمامه بالعمل الشوري، إذ يرسم من خلال خطابه السنوي سياسة المملكة الداخلية والخارجية، في وقت تمضي المملكة بقوة وثبات نحو تحقيق أهدافها المنشودة، من خلال التحول الوطني 2020، ورؤية 2030 بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، والتي من خلالها تتبوأ المملكة مكانة مرموقة في مختلف المجالات. وتتجلى رؤية الملك سلمان الحكيمة التي يؤطرها الوضوح والشفافية تجاه عدد من القضايا الداخلية والخارجية.

وكان الملك سلمان بن عبدالعزيز في خطابه تحت قبة الشورى، أخيرا، قد شدد على عزم الدولة على مواجهة كل مَن يدعو إلى التطرف والغلو في الدين أو التطرف المقابل وهو الانحلال، ولاسيما مَن تسوّل له نفسه توظيف الاعتدال أو فهمه وفق سياق خاطئ من شأنه أن يطول ثابت الدين الذي ترسخ عليه كيان المملكة، كل ذلك يؤكّد النهج الوسطي المعتدل الذي أُسّست عليه منذ عهد الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - وتواصل السير على هديه القويم خلال هذا العهد الزاهر.

من جهة أخرى، قدم مجلس الشورى خلال أعمال السنة الأولى من دورته السابعة التي انتهت في الثاني من شهر ربيع الأول 1439، رؤيته في أداء الأجهزة الحكومية تضمنتها قرارات رفعها المجلس إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بوصفه المرجعية العليا للسلطات في الدولة، وذلك إثر دورة عمل نظامية دقيقة ومناقشات عميقة لتقارير أداء الوزارات والأجهزة الحكومية، بهدف الارتقاء بخدماتها المقدمة للمواطن، الأمر الذي أهل المجلس ليكون سنداً قوياً للدولة ودعامة من دعائم التحديث والتطوير لأجهزتها ومؤسساتها.

وقد تمثلت منجزات المجلس في السنة الأولى في حجم القرارات التي أصدرها في جلساته الـ 66 التي عقدها خلال سنة التقرير، قرارات لامست هموم وحاجات المواطن، وتوخت المصالح العليا للدولة والوطن من خلال دراسة مشاريع الأنظمة، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وتقارير أداء الأجهزة الحكومية واستضافة المسؤولين وفق سياق يقوم على بحوث ودراسات ونقاش وتداول للرأي، ووضع للمقترحات والتوصيات، ومن ثم الخروج بالقرارات.

وبلغة الأرقام فقد أنهى مجلس الشورى دراسة ومناقشة (201) موضوع، وأصدر بشأنها (201) قرار منها (11) قرارا داخلية و(190) قراراً موزعةً حسب اللجان المتخصصة والخاصة، وحسب نوع المعاملة والتي تم رفعها إلى مقام خادم الحرمين الشريفين بمقتضى المادة السابعة عشرة من نظام المجلس. وترصد الإدارة العامة للإعلام والتواصل المجتمعي بمجلس الشورى في هذا التقرير بمناسبة افتتاح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يوم الأربعاء الموافق 25 ربيع الأول 1439، أبرز القرارات التي أصدرها مجلس الشورى خلال السنة الأولى من الدورة السابعة الحالية، والموضوعات التي لا تزال تحت الدراسة.

فقد مثلت 66 جلسة من جلسات المجلس خلال السنة الأولى الماضية من سنوات الدورة السابعة للمجلس شرياناً مهماً لتغذية العمل الحكومي، ودفعه نحو مزيد من الإنجاز، وتلافي الصعوبات التي قد تواجه أداء الوزارات والأجهزة الحكومية، بهدف الارتقاء بخدماتها المقدمة للمواطن.

وأصدر مجلس الشورى (201) قرار تم رفعها إلى مقام خادم الحرمين الشريفين بمقتضى المادة 17 من نظام المجلس، شملت الأنظمة واللوائح، وتقارير الأداء السنوية، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية ومذكرات التفاهم، والمقترحات التي تقدم بها عدد من أعضاء المجلس.

67 قرارا

وفصَّل التقرير أن المجلس أصدر 67 قراراً تختص بتقارير الأداء السنوية للوزارات والأجهزة الحكومية، و20 قراراً خاصاً بالأنظمة واللوائح، و96 قراراً تخص الاتفاقيات الثنائية والمعاهدات الدولية، وغير ذلك من الموضوعات التي تدخل ضمن اختصاصات المجلس.

أما المقترحات التي اقترحها أحد الأعضاء أو عدد من الأعضاء استناداً للمادة 23 من نظام مجلس الشورى وناقشها المجلس خلال السنة الأولى محل التقرير فقد بلغت نحو 13 مقترحاً.

ويأتي في مقدمة الموضوعات من حيث الأهمية التي تلامس هموم المواطنين، التوسع في توفير القروض للاستــثمار في مجال الخدمات اللوجستية، وتمكين المرأة من المناصب القيادية العليا، والإسراع في تطبيق التأمين الصحي على الفئات المستحقة للضمان الاجتماعي، والموافقة على مشروع نظام ضريـبة القيمة المضافة مع مراعاة نفاذ الاتـفاقية الموحدة لضريـبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قبل صدور النظام، وتفعيل برنامج الحساب الموحد للمواطن قبل تطبـيق ضريـبة القيمة المضافة؛ للحد من الآثار السلبية على المواطن المترتبة من تطبـيقها، والتأكيد على بقاء الدعم الحكومي للقمح بعد خصخصة مطاحن الدقيق؛ لضمان استمرار وصول المنتج للمستهلك بالسعر المناسب، والإسراع في تسليم المنتجات الإسكانية للمواطنين، مع التأكيد على إزالة المعوقات لخيار توفير القروض المباشرة.

الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب

وافق مجلس الشورى على مشروع نظام حقوق كبار السن ورعايتهم. وطالب مجلس الشورى وزارة العمل والتنمية التنسيق مع الجهات المعنية للعمل على فصل الجمعيات والمؤسسات الأهلية عن إشراف الوزارة لتكون تحت إشراف هيئة مستقلة ومعالجة القصور في الخدمات التي تقدم في الدور والمراكز والمؤسسات الإيوائية. كما طالب المجلس الوزارة بالإسراع في تطبيق التأمين الصحي على الفئات المستحقة للضمان الاجتماعي والتوسع في إنشاء دور الرعاية الصحية النهارية (Day care centers) لكبار السن، وأصحاب الاحتياجات الخاصة، والمرضى ما بعد العمليات. وطالب مجلس الشورى بنك التنمية الاجتماعية برفع قيمة القروض الإنتاجية كماً وكيفاً؛ لتحقيق الأهداف التي من أجلها أنشئت هذه القروض.

الصحة

وفي قطاع الصحة طالب مجلس الشورى الهيئة العامة للغذاء والدواء بالإسراع في إعداد أنظمتها ولوائحها، وخصوصا في مجالات الغذاء والدواء، والأجهزة والمنتجات الطبـية، بما يتفق مع المستجدات العلمية، والمهنية، والفنية، والممارسات العالمية.

كما وافق المجلس على مشروعي كل من «نظام المنشآت والمستحضرات الصيدلانية»، و«نظام المنشآت الصحية الخاصة» وتعديل عدد من نظام مزاولة المهن الصحية، الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم م/‏59 والتاريخ 4 /‏11 /‏1426هـ، بالصيغة المرفقة.

التعليم

وفي الجانب التعليمي وافق المجلس على تعديل المادة (التاسعة) من لائحة المدارس الأجنبية الصادرة بقرار مجلس الوزراء ذي الرقم 26 والتاريخ 4 /‏2 /‏1418هـ، وتقضي بأن» يضع مجلس الإشراف التعليمات والقواعد اللازمة لتنفيذ هذه اللائحة، وله على وجه الخصوص الموافقة على القواعد والإجراءات اللازمة لمنح التراخيص والطلبات التي تقدم لافتتاح المدارس الأجنبية والبرامج والمناهج التعليمية والرسوم الدراسية والتبرعات والهبات التي تمنح للمدارس الأجنبية.

وطالب المجلس وزارة التعليم والجامعات بمراجعة سياساتها وأهدافها الإستراتيجية، وبرامجها ومشاريعها التعليمية، وخططها ومناهجها الدراسية، ودراساتها وبحوثها العلمية، بغرض تطوير وتجويد مخرجاتها كماً ونوعاً؛ بما يسهم في تحقيق الأهداف التعليمية الإستراتيجية المرتبطة برؤية المملكة (2030)، ويعزز فرص تفعيل المبادرات التنفيذية التي اشتمل عليها برنامج التحول الوطني (2020)، وتضمين ما يتم بهذا الشأن في تقريرها السنوي القادم.

حقوق الإنسان ومكافحة الفساد

وأولى المجلس اهتمامه بحقوق الإنسان وأعمال هيئة حقوق الإنسان، فبشأن مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة طالب مجلس الشورى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتركيز على مسببات الفساد ومعالجتها؛ من خلال إجراء الدراسات المسحية لجميع الظواهر، واقتراح الحلول الإدارية والنظامية، ودراسة واقع الفساد في القطاع الخاص، خصوصا في القطاعات المصرفية والتمويلية والتأمين والمقاولات، ومدى تأثيره على القطاع العام.

وفي الشأن الرقابي الذي تقوم به هيئة الرقابة والتحقيق، طالب المجلس الهيئة بدراسة نقل جميع أنواع الرقابة التي تتولاها هيئة الرقابة والتحقيق إلى ديوان المراقبة العامة، وتطوير نظم تأديب موظفي الدولة بما يسمح بإحكام الرقابة الإدارية وتحسين الأداء.

كما طالب المجلس هيئة الرقابة والتحقيق بوضع معايير لأولويات الرقابة على الجهات، وتطوير أدائها وبرامجها بما يحقق توجهات الدولة لتعزيز الشفافية والمحاسبة والمسؤولية وحفظ المال العام.

وأكد المجلس في قراره أهمية أن تقوم الهيئة بالتنسيق مع الهيئة العامة للغذاء والدواء ووزارتي الصحة والشؤون البلدية والقروية في مجال الرقابة على سلامة الخدمات الغذائية (الإعاشة المطهية) في السجون ودور التوقيف.

الثقافة والإعلام والسياحة والآثار

وفي الشأن الثقافي والإعلامي، أكد المجلس ما ورد في البند (ثانيا) من قرار مجلس الشورى ذي الرقم 27/‏19 والتاريخ 13 /‏5 /‏1429هـ، بشأن زيادة تفعيل مضامين برامج الإذاعة والتلفزيون؛ بما يحقق تأصيل قيم المجتمع الإسلامية الثمينة وترسيخ تـقـالـيده العربـيـة الكريمة، والحــفــاظ على عــاداته الخيرة الموروثة، ومقاومة كل ما من شأنه أن يفسد نقاءه وصفاءه.

وطالب المجلس دراسة إنشاء قناة تلفزيونية سعودية وثائقية.

وفي الشأن الثقافي، وافق المجلس على مشروع تعديل المادة الثانية من نظام الأوسمة السعودية، الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم (م/‏39) والتاريخ 24 /‏6 /‏1434هـ.

وفي الشأن السياحي، طالب المجلس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني التنسيق مع الجهات ذات العلاقة؛ للإسراع باعتماد ترخيص تأسيس شركة تطوير العقير، والاهتمام بمتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة (ذوي الإعاقة وكبار السن) في خططها الحالية والمستقبلية لتمكنهم من زيارة المباني الأثرية والتاريخية والمواقع السياحية.

النقل والاتصالات

أكد مجلس الشورى أهمية تطوير الكفاءات الفنية والخدمية التي تعمل في مواجهة المسافرين، مع تقديم خدمات متميزة لكسب رضا العميل.

وطالب المجلس المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية بدراسة عن مدى انضباط مواعيد الرحلات، والعوامل المؤثرة سلباً على انضباطها.

كما طالب مجلس الشورى الهيئة العامة للطيران المدني بتخصيص مسار خاص في المطارات الداخلية والدولية لكبار السن والأشخاص ذوي الاحتياجات، ( للدخول، والخروج، والجمارك، والجوازات)، بحيث تكون خدمة شاملة لهم في هذا المسار.

ودعا المجلس الهيئة العامة للطيران المدني بالعمل على استكمال منظومة الخدمة الذاتية لجميع المطارات ومعالجة ارتفاع أسعار التذاكر الداخلية.

وفيما يخض الاتصالات، طالب مجلس الشورى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بسرعة تنفيذ إستراتيجية توفير شبكات النطاق العريض في جميع مناطق المملكة، وتوفير خدماتها للجميع بسرعات عالية وأسعار مناسبة.

كما طالب المجلس بإلزام شركات الاتصالات بتوسعة شبكاتها للاستمرار بتقديم أفضل الخدمات، والوفاء بالتزاماتها المقدمة للمشتركين، مثل الإنترنت اللامحدود وغيره. وحول السكك الحديدية بالمملكة طالب المجلس المؤسسة العامة للخطوط الحديدية بالتوسع في ربط المدن الصناعية - التابعة للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)- بالخطوط الحديدية.

كما طالب المجلس المؤسسة بتطوير خدماتها المقدمة للمسافرين، على أن تشمل الخدمات الإلكترونية، وإصدار البطاقات الذكية، والخدمات الغذائية، وعمل برامج تشجيعية.