عدنان الشبراوي (جدة)
أجمع مختصون عدليون على أن منظومة القضاء والعدالة تسير بخطى سريعة نحو التطور والتحديث في ما يتعلق بميكنة العمل بدعم لا محدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين. ويأتي الاهتمام الكبير بمرفق القضاء باعتباره إحدى السلطات الثلاث في أي دولة، كونه ركيزة للعدالة في المجتمع. وأشادوا بالنقلات المتسارعة التي ظهرت بدعم كبير من القيادة الحكيمة وساهمت في خلق منظومة متطورة متجددة ومتسارعة.

وقال عضو المجلس الأعلى للقضاء الشيخ محمد أمين مرداد: فور اعتلاء خادم الحرمين الشريفين سدة الحكم في المملكة العربية السعودية أولى كل قطاعات الدولة اهتمامه، وعندما انطلقت عاصفة الحزم والعزم لم تكن في الجبهة الجنوبية لإعادة الشرعية إلى اليمن فقط، وإنما في كل مناحي الحياة إلى أن وصلت إلى المواجهة الحقيقية ضد الفساد حتى تستطيع الحكومة الانطلاق في مشاريع التطوير والتنمية حسب رؤية 2030، وكان لابد أن يأخذ القضاء جل اهتمامه في جميع الأصعدة، فتواصلت برامج التطوير سواء التي وضعت في الفترة السابقة، وتلك التي في الفترة الحالية من اهتمام بالقضاء والقضاة والأنظمة القضائية، وجعل العمل إلكترونيا من دون ورق، ولعل آخرها أمره باستخدام وسائل التبليغ الإلكتروني، ما سيكون له الأثر الكبير في سرعة نظر وإنجاز القضايا، وكذلك الاهتمام بتطوير كتابات العدل وأدائها بشكل ميسر للجميع، وكان للمحامين اهتمام بإنشاء هيئة المحامين السعوديين، كما أولى التدريب اهتماما كبيرا، فتم افتتاح مركز التدريب العدلي الذي سيهتم بتدريب جميع القطاعات العدلية، وكذلك أمره بإنشاء النيابة العامة وجعلها مرتبطة به مباشرة واختار لها أول نائب عام من أفضل قضاة المملكة وأكفئهم، وهو ما يسطره التاريخ بمداد الذهب، وهو نقلة كبيرة في المجال العدلي وتحقيق العدالة، ومازال هناك الكثير في عهده الميمون من الإنجازات التي ستجعل مملكتنا في مصاف البلاد المتقدمة في كل المجالات.

تكوين البنية المساندة

وقال أستاذ نظام القضاء والخبير في مجمع الفقه الإسلامي الدكتور حسن محمد سفر، إن وتيرة العمل في تطوير مرفق القضاء تسارعت لمواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والارتقاء به إلى مصاف مرافق القضاء في الدول النامية منذ أمد، وتكرست على يد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، إذ صدرت العديد من الأنظمة والتعديلات وصدرت أوامر سامية منها تحويل هيئة التحقيق والادعاء العام إلى النيابة العامة، ومنحها صلاحيات واسعة وربط أعمالها بالمقام السامي، إضافة لصدور تنظيمات منها تكوين محاكم متخصصة وهي العمالية والتجارية الجديدة، ودعم التغيير في درجات التقاضي، إضافة الى إعادة تكوين البنية المساندة لتواكب أنظمة القضاء الجديدة، وتمكين المرأة من العمل في الدور العدلية، فضلا عن قرارات تنتصر للمرأة في ما يتعلق بحياتها وتكوينها وقضاياها الأسرية.

وأوضح الشيخ تركي بن ظافر القرني القاضي في محكمتي جدة ومكة الجزائية سابقاً: يستأثر القضاء باهتمام كبير من الملك سلمان وولي عهد الأمين، وساهما بنقلة كبيرة في المجال القضائي أتاحت مرونة واسعة ومجالاً رحباً للنظر في القضايا بطريقة من شأنها تحقيق دقة الأحكام والوصول إلى نهايات عادلة للقضايا، ومن ضمن الإنجازات العدلية التي تحققت في عهد الملك سلمان افتتاح محاكم الاستئناف في أنحاء من مناطق المملكة، وكذا محاكم الأحوال الشخصية وزيادة عدد الدوائر الجزائيه في محاكم الاستئناف، وحديثاً افتتاح المحاكم التجارية، وسلخ الاختصاص القضائي الذي كان في ديوان المظالم إلى وزارة العدل، فضلا عن زيادة عدد محاكم التنفيذ في جميع مناطق المملكة. وأضاف بقوله: أما النيابة العامة فهي الإدارة التي آتت أُكلها قبل حينها، وتمارس اختصاصها حاليا مع لجنة مكافحة الفساد التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين، وأثبتت قوتها وجدارتها لاتصالها بالملك، وحققت عائدا ودخلا للدولة بالمليارات، ما ساهم في النهوض بالاقتصاد السعودي.

وقال رئيس فرع النيابة السابق في جدة الشيخ عبدالله محمد القرني: في هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اكتمل عقد التطوير الشامل للمؤسسة العدلية بالموافقة السامية الكريمة على الترتيبات التنظيمية لأجهزة القضاء واكتمال منظومة المحاكم المتخصصة، فضلا عن ما سبقها من أمر بتحويل هيئة التحقيق والادعاء العام إلى النيابة العامة، وتعيين نائب عام يرتبط بالملك، مع منح النيابة صلاحيات واسعة كخطوة حققت إنجازات مهمة للوطن على كافة الأصعدة.

دعم القضاء والنيابة

وقال رئيس مبادرة تكامل للمعونة القضائية المحامي ماجد قاروب: تجسدت الخبرات التراكمية لخادم الحرمين الشريفين وثقافته وعلمه منذ اللحظة الأولى لتوليه مقاليد الحكم، وظهر ذلك في قراراته الإصلاحية الجذرية لجميع مؤسسات الدولة من إلغاء بعضها وإعادة تنظيمها في إطار من تقنين العمل الإداري وتطويره لمنظومة الحكومة كاملة، وشملت ذلك جميع سلطات الدولة والفصل ما بين أي تداخلات وتباينات فيما بينها، وظهرت ملامح الحزم والعزم في جميع القرارات التي اتخذت فيما يخص الشأن العام، وعلى الصعيد العربي والإسلامي والدولي، وهو ما ظهر جلياً في دعم القضاء ودعم جهاز النيابة العامة، بأن تم تعديله أو تطويره ليخرج من مظلة وزارة الداخلية بمسمى هيئة التحقيق والإدعاء العام إلى مسمى النيابة العامة وارتباطها مباشرة بالملك، ومنحها الصلاحيات الكاملة واللازمة لإصلاح الشأن العام وحماية المال العام وحماية مقدرات الدولة وأموالها وممتلكاتها من أي تطاول واعتداء من أي كائن من كان، وأيضا إنشاء جهاز أمن الدولة وهو جهاز يدعم الأمن ويكافح الإرهاب والفساد، وكل ذلك تجسد في قراراته وكلمته الأخيرة أمام مجلس الشورى أخيرا، عندما أكد بأنه سوف يكافح الفساد بكل حزم وعدل، وهذا العدل ظهر جلياً في تشكيل اللجنة غير المسبوقة والتي تجسد شخصية الملك الحازمة والعادلة في مكافحة الفساد والمفسدين والتي منحت كامل الصلاحيات لمكافحة الفساد ومحاكمة المفسدين والمعتدين على المال العام، سواء كان ذلك من أمراء أو وزراء أو كبار رجال أعمال أو القيادات الموجودة في القطاعين العام والخاص، وكل من اعتدى على المال العام، وكان آخر ما كان من القرارات الحازمة لتطوير ودعم القضاء وسيادة القانون على الجميع، ومنع التهرب من العدالة، ما صدر في خصوص اعتبار الوسائل التقنية والتكنولوجية وبيانات الحاسب الآلي وهاتف الجوال هو مكان للتبليغ، وهو بذلك يكون قد عالج واحدة من أهم أدوات تعطيل العمل القضائي وإيصال الحقوق لأصحابها وقطع دابر محاولات المماطلين في المثول أمام جهات التحقيق وجهات الادعاء والقضاء بطبيعة الحال في مرحلة التقاضي والتنفيذ، وقد سبق ذلك أيضاً صدور قرار من مجلس الوزراء القاضي بتطوير الإدارات القانونية في جميع أجهزة ومؤسسات الدولة حتى ترتقي بالعمل التشريعي وعمل اللجان القضائية والاستشارات وأعمال خدمات الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، لتكون في مستوى رؤية المملكة ورؤية الملك إلى مستقبل واعد إن شاء الله.

منظومة عدلية متطورة

وقال المحامي والموثق الدكتور محمد بن علي آل سليمان إن المرفق العدلي في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حظي بدعم كبير واهتمام من القيادة الحكيمة نتج عنه نقلة نوعية في تنظيماته وإجراءاته ومخرجاته، عبر منظومة عدلية متطورة تواكب متغيرات العصر، وتسهم في تحقيق العدالة الناجزة، بما يتوافق مع ثوابت الشريعة الإسلامية عبر العديد من المشاريع والمبادرات العدلية والقضائية التي تسهم في رفع جودة مستوى الخدمات العدلية المقدمة للمواطنين والمقيمين، وتقديم خدمات عدلية رائدة للمستفيدين بأعلى كفاءة وإتقان، إذ عنيت بتحسين كفاءة قضاء التنفيذ، وجسدت التحول الإلكتروني في خدمات التنفيذ، وكانت بذلك محل الإشادة الدولية، وأسهمت وزارة العدل في المزيد من الشفافية عبر نشرها - لأول مرة- مجموعة المبادئ والقرارات القضائية الصادرة من الهيئة القضائية العليا والمجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا خلال 45 عاما والتي تسهم في ضبط الموضوع وتوحيد الاجتهاد القضائي، كما أحدثت خطوات متسارعة وظفت فيها التقنية الحديثة، للإسهام في رفع الجودة، وكان فصل الدوائر بالمحكمة الإدارية من أهم الإنجازات، كذلك ما صدر أخيراً من الموافقة على تحديث نظام التبليغ بالمواعيد عبر الرسائل النصية للمتقاضين، وكذلك تعديل مسمى هيئة التحقيق والادعاء العام إلى مسمى النيابة العامة.

طفرة وقفزة

وقال عضو النيابة السابق والموثق في وزارة العدل المحامي صالح مسفر الغامدي إن الدعم الذي يجده مرفق القضاء من لدن خادم الحرمين الشريفين ساهم في طفرة وقفزة نحو التقدم والرقي في مجال القضاء وتحديث أنظمته، كما أن التحول إلى منظومة النيابة العامة يعد خطوة مهمة جوهرية في الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد وحفظ حقوق المتهم، وهذا مما لا شك فيه يعطي إتقاناً في العمل وإنهاءه بشكل جيد، وهذا يكون بالإعداد الجيد والتخطيط السليم والدراسة المتخصصة كل في مجاله. وأكد المحامي والموثق في وزارة العدل سعد بن أحمد الباحوث أن العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اتسم بتطوير الأنظمة العدلية بشكل سريع وساهم في تطوير وتسريع العمل والتحول إلى الإلكتروني، وآخرها محاصرة المماطلين والمتهربين من حضور الجلسات من خلال اعتماد العمل عبر التواصل الإلكتروني. وقال إن مهام النيابة التي ولدت في هذا العهد الزاهر هي صيانة وحفظ حقوق المتهمين غير المفعلة من قبل جهات الضبط، وتحقيق مبدأ أن الأصل براءة المتهم، وهي من الثمار المترتبة لصالح المتهم وضمان حقوقه.

خادم الحرمين مكرساً العدالة: من حق أي مواطن مقاضاة الملك أو ولي العهد

خلال استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عددا من المشايخ وكبار المسؤولين في مكتبه بقصر السلام بجدة خلال شهر يونيو الماضي 2017، وما جاء فيه عن أحقية أي مواطن رفع قضية على «الملك» أو «ولي العهد» أو «أبناء الأسرة الحاكمة»، تأكيدا على مبدأ العدالة.

قال خادم الحرمين الشريفين ما نصه: «أقول الآن يوجد في بعض الدول الأخرى ملوك الدول أو رؤساء لهم حصانة عن الدعاوى، هنا يستطيع أي مواطن أن يرفع قضية على الملك، أو ولي عهده، أو أي فرد من أفراد الأسرة». ثم أضاف: «أعطيكم مثالا على هذا، الملك عبدالعزيز صار بينه وبين واحد قضية، وقال أريد الشرع، وذهب معه للشيخ سعد بن عتيق والشيخ سعد بن عتيق كان هو قاضي الرياض آنذاك، وقالوا له عندنا قضية، وكان الحق للملك عبدالعزيز وتنازل للمدعي عليه». وأكد خادم الحرمين الشريفين أنه «باستطاعة أي مواطن في المملكة أن يرفع قضية ضد الملك أو ولي العهد أو أي فرد من أفراد الأسرة».