نفسياً، سيتعامل المواطن مع ميزانية هذا العام بشكل غير مسبوق، لأنها ميزانية غير مسبوقة تأتي في ظروف غير مسبوقة. هي ميزانية هائلة فحين يقترب رقمها من التريليون ريال فإنها أضخم ميزانية في تأريخنا، مثلت أكبر تحدٍ نمر به، فقد كانت أفضل التوقعات لا تصل إلى أقل من المستوى الذي وصلته، فالمملكة كانت وما زالت ملتزمة بنفقات استثنائية ضخمة لحماية أمنها من عدة جهات، وكذلك إنشاء مشاريع تنموية جديدة مختلفة بمبالغ ضخمة، في ظل سعر منخفض للبترول ووضع انتقالي حساس من مرحلة سابقة إلى مرحلة جديدة كلياً في جميع تفاصيلها، لكن الدولة حققت توازنا رائعا في تقليص العجز وزيادة الدخل بشكل كبير.

سوف ينظر المواطن من الآن فصاعداً وبدءاً من الميزانية الجديدة إلى أنه شريك فيها لأنه سوف يبدأ بتحمل أعباء مالية جديدة تتمثل في ضريبة القيمة المضافة وزيادة أسعار الوقود والكهرباء، وربما ما سوف يستجد من ضرائب ورسوم على خدمات أخرى، لذلك فإنه سوف يشعر بأنه مساهم في الدخل الذي يصب في خزينة الدولة ثم يصرف على مختلف المشاريع والمجالات التنموية. وما دام الأمر كذلك فإنه لن يقبل بأقل من تقييم ممتاز لأي مشروع أو خدمة تقدم له، وسيكون رقيبا صارما على أداء المرافق التي تقدم له الخدمات.

ببساطة، سوف يتفتح ذهن المواطن على سؤال مهم هو أين وكيف سيكون مردود مشاركتي في دعم اقتصاد الوطن من خلال ما هو مفروض علي من ضرائب ورسوم ورفع لأسعار الخدمات، وهذه الحقيقة يجب أن يعيها جيدا كل المسؤولين التنفيذيين لأنهم من الآن فصاعداً لن يستطيعوا التعامل معه بالخطاب القديم الذي تشوبه صيغة المنّ والتفضل.