السرعة التي ينطلق بها الصاروخ الباليستي لا تترك وقتا طويلا بين لحظة إطلاقه ولحظة تدميره، غير أنه وقت كاف للحوثيين كي يتقافزوا مثل قردة جبال صنعاء هاتفين: الموت لإسرائيل الموت لأمريكا ويكملون مضغ بقايا القات الذي حشوا به أفواههم وهم يعدون صاروخهم الباليستي للإطلاق.

وإذا لم يكن لنا بد من الاعتراف بأن الفكر العسكري قد تطور عند الحوثيين عما كان عليه في اليمن خلال حرب الخليج حين كان راديو صنعاء يعلن أن صواريخ صدام تمكنت من ضرب الرياض و«عادت إلى قواعدها سالمة»، فإن علينا أن نعترف كذلك بأنهم من الحماس بحيث إنهم يعدون بياناتهم العسكرية مبكرا ودون انتظار لما تسفر عنه عملياتهم العسكرية، ولهذا أعلنوا عن نجاح صاروخهم الباليستي في ضرب قاعدة عسكرية غرب الرياض دون أن يخالطهم أي خجل من الكذب أو سخرية العالم بهم، وقد رأى الجميع صاروخهم الورقي يتمزق إربا في الهواء ويتساقط شظايا عاجزة عن أن تضر بخيمة كان ينصبها الفنان السعودي عبدالرحمن السدحان في فناء بيته.

ولا عجب إذا كان الحوثيون لا يتورعون عن الكذب، كما لا غرابة أن يرتضوا أن يكونوا مكان سخرية العالم، ما دام أتباعهم صماً فلا يسمعون إلا كلام «السيد» بكماً فلا يقولون إلا ما يقول، عمياً فلا يرون ما يراه العالم أجمع، ولذلك استمرأ سيدهم أن يكذب عليهم، وحسبهم منه أن يوفر لهم من ربطات القات ما يستعينون بما يبعثه من النشاط على «النطنطة» والهتاف: الموت لأمريكا الموت لإسرائيل، وهم لا يعرفون أين موقع أمريكا وموقع إسرائيل على خريطة الكرة الأرضية.