• منذ زمن طويل لم تشهد الرياضة السعودية احتفالية رائعة ومميزة بالحجم الذي شاهدناه في كرنفال الاثنين الماضي، والذي تراقصت معه قلوب عشاق الأخضر في ليلة الاحتفاء بتأهله للمونديال، وسط حفاوة عالمية وعربية تناثر فيها الفرح والسرور في أرجاء الوطن، في بادرة تحسب للهيئة العامة للرياضة.

• بالأمس تابعنا مزجاً تاريخياً بين نجوم سكنت قلوبنا بإبداعات الماضي، ونجوم تحمل آمالنا وطموحاتنا في الحاضر، ليرسموا لنا مجدنا الرياضي التليد والرائع، والممتد من عصر إبداعات ماجد عبدالله والنعيمة مروراً بلمسات المسعد والثنيان والهريفي، وانتهاء بمهارات العابد والمولد وغيرهم من نجوم المستقبل.

• لا أخفي عليكم أني استعدت كثيراً من شريط الذكريات لصولات المنتخب وجولاته وحلاوة الانتصارات التي تلذذنا بها ونحن صغار، كما دغدغتني لحظات الفرح التي شعرنا بها مع محمد عبده وعبادي الجوهر، في أجمل ما غني به للمنتخب السعودي في زمن البدايات «خضر الفنايل، جاكم الإعصار»، وتذكيرنا بتفاصيل تلك الحقبة الزمنية التاريخية الرائعة، التي شهدت ولادة انتصارات الكرة السعودية وزعامتها.

• حفلة جاءت فخمة بمشاركة أشقائنا في الخليج وفي الوطن العربي وفي العالم أجمع، ومناسبة بهذه الثقل تستحق الثناء والإشادة من القائمين عليها.

• ولكن ذلك لا يعفي أن تكون هناك بعض الملاحظات، التي كان من الممكن أن تظهر الحفلة بشكل أفضل وأكبر، لعل في مقدمتها عدم استفادتنا من تواجد أساطير الكرة العالمية، حيث كان بالإمكان الاستفادة من وجودهم بشكل أفضل، ووفقا لما يخدم الرياضة السعودية، وعدم الاكتفاء بتواجدهم الشرفي في الحفلة فقط، فوجود كوكبة عالمية مثل هؤلاء لهم متابعوهم ومحبوهم في كل مكان بالعالم، أمثال الظاهرة رونالدو والإيطاليين توتي ومالديني وغيرهم من النجوم، يعد أكبر منبر إعلامي من الممكن أن تسوق الرياضة السعودية من خلاله، لاسيما أننا مقبلون على مشاركة في حدث عالمي كبير.

• بالتالي حضورنا الرياضي والترويج له كان يجب أن يكون من أولوياتنا في هذه الحفلة، مستغلين تواجد هؤلاء النجوم وذلك من خلال الترتيب لهم لزيارة أجمل وأفضل المنشآت الرياضية، كملعب «الجوهرة» والأندية الرياضية، ومن ثم عقد مؤتمرات صحفية لهم، للحديث لوسائل الإعلام العالمية عما شاهدوه في المملكة، وعن انطباعاتهم الشخصية عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحظى بمتابعة كبيرة في كل مكان، وذلك لنقل صورة جميلة عن المملكة، ومدى اهتمام قيادتها الرشيدة بالرياضة والرياضيين بها، وتصحيح الصورة الذهنية التي يحاول البعض تشويهها أمام العالم، وإبراز حضارة المملكة وأنها ليست بلد نفط فقط، وإنما أيضا بلد متقدم يطمح أن يكون في مصاف العالم الأول.

• كما أني لم أر في وجود الفرقة الموسيقية العالمية أي إضافة للحفلة، وكان بالإمكان استثمار ذلك الوقت في مشاركة نجوم الكرة السعودية في تقديم الحفلة، ولقاءات جانبية و«القفشات» لنجوم الوطن العربي، أمثال أحمد شوبير وسعد الحوطي وغيرهم من النجوم الذين حرصوا على التواجد والمشاركة لخلق أجواء احتفالية أكثر عذوبة.

al_sharef4@