لعل ما شهده الجمهور في الأيام الماضية من سكان جدة ومن الزوار كان نقلة حضارية إبداعية جمالية تجلت فيها قدرات المصممين والمنفذين على السواء.

أحسب أني لا أكون مغاليا إذا ما قلت وللمرة الأولى فإن علامات الرضا والقبول والبشاشة قد ارتسمت على محيا الكثيرين من المواطنين.. إذ أحسوا ولأول مرة بالصدق والأمانه في تنفيذ هذا المشروع.. الذي هو صنع خصيصا للمواطنين وأولادهم كي ما يقضوا فيه أوقات المتعة والارتياح.. وقد راعى المصممون فيه تلبية كثير من الاحتياحات مما يلبي احتياجات الزائرين.. ولأول مرة لهجت الألسنة بالشكر والثناء وأخذوا يباهون بهذا الإنجاز الحضاري ويكثرون من وصفه وتشجيع الآخرين لزيارته.. وهي ظاهرة غير مسبوقة.. إذ كثيرا ما تواجه مثل هذه المشاريع بالرفض والاستياء.

المشروع على كل المستويات ناجح:

وأعني بالنجاح طولا وعرضا.. وتوفير أقصى ما يمكن من احتياجات زواره في مقدمة ذلك (الحمامات) ويشهد في صدق بالغ معظم من زار الواجهة البحرية والذين قدر لهم أن يزوروا كثيرا من المدن في العالم.. خاصة التي تقع على البحار والأنهار.. إن ذلك بلغ أعلى مستويات الرضا والقبول عند سكان جدة وزوارها.

الصيانة شرط أساسي:

ولعلنا لا نبالغ إذا ما قلنا إن هذا الإنجاز وكل مقوماته الجمالية مرهونة بعوامل الصيانة الفورية والمتابعة الحثيثة الواعية حتى يظل محتفظا بقيمته ويوفر أقصى إمكانات الراحة والسلامة لزواره.

والتوعية لاحترام المشروع والمحافظة عليه:

ينقصنا بكل أسف الحرص على المال العام والحرص على كل شيء جميل وأن نكون أمناء نحافظ عليه فلا نلوثه برمي الفضلات على الرصيف أو ترك القذورات من مخلفات الأطعمة والانصراف وترك آثار تفضح زوار الواجهة البحرية وتكشف عن عمق ثقافتهم وتربيتهم وغيرتهم الوطنية.

فرض قيمة رمزية على الدخول:

ليس عيبا هذا وإنما يزيد في استشعار الزوار لهذا المنتجع وهذا العمل الحضاري.. ويسهم في عملية النظافة والصيانة.. كذلك احترام الهدوء واتباع نظام الأولوية وعدم إزعاج الآخرين.. كل ذلك مؤشرات على مدى وعي المواطن وثقافته وارتفاع مدى حضارته؛ إذ يعكس ذلك إشاعة الاهتمام على المستوى العام وليس (أنا ومن بعدي الطوفان).

معرض الكتاب والنجاح منقطع النظير:

في كل عام يسجل هذا المعرض إقبالا منقطع النظير من الناشرين والزوار ويزداد أصالة وقوة وتأثيرا.. وامتاز هذا العام بقوة التنظيم وروعته.. وشدة الإقبال من شتى أطياف المجتمع أطفالا وشبابا ورجالا ونساء.. وهو مؤشر جيد على مدى ارتفاع الوعي المعرفي والإدراكي عند سكان جدة وزوارها.. وتحية بارزة للمنظمين الذين برعوا في رسم خريطة المعرض وتوزيع مساحاته بين شتى معطيات هذا المعرض.

الفن البصري والعقل البشري:

ليس هذا العنوان سجعا وإنما هو حقيقة علمية تقودنا إلى واقع جديد ورئة يتنفس من خلالها شباب هذه الأيام.. فمن بين عطاءات معرض جدة الدولي مساهمة الابن أسامة صالح البيحاني وكتابه الذي يكفي عنوانه لإعطاء لمحة عن محتويات هذا الألبوم الذي جاء مترجما لواقع الحالة المزاجية والثقافية لجيل اليوم.. وهي تجربة إنسانية وقفزة في الفضاء من أجل الوصول إلى درجة متقدمة من إقناع القارئ والمشاهد لهذا الفن الجديد.. وهو عمل اقتضى من مؤلفه ومن خلال عدد صفحاته 383 صفحة جهدا يستحق منا الثناء ويستحق من القراء أن يوثقوا لهذا الفن الجديد الصاعد.. الذي اقتحم سماء الوجدان والفن من خلال معطيات الفن البصري والعقل البشري وهي معادلة أرجو أن تكون محققة للهدف.. بارك الله في الابن أسامة وأعانه وكل من تجشم مهمة التأليف.. التي أهلته بأن يجد في المعرض نافذة ومساحة أطل من خلالها على قرائه وروج لكتابه من خلال نصف ساعة من الزمان.

جدة تعمل جاهدة من خلال سمو محافظها ومن خلال معالي أمينها ومن خلال الغرفة التجارية ومن خلال كل الأجهزة المعنية تذليلا للثغر الباسم.. مدينة حمزة شحاتة وأحمد قنديل ومحمد حسن عواد وكثير من الجهابذة الذين أصلوها في أذهان وافئدة الجداوية وزوارها.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

alialrabghi9@gmail.com