هناك اتجاه لدى بعض المناصرين لحقوق المرأة تطغى عليه نزعة التفوق النسوي، وإن كان من الواجب ألا نلغي الاتجاه الإيجابي والمعطيات الصحيحة للقضية الأساسية التي تمس قضايا المرأة وحقوقها، ولكن التحليل النقدي في هذه الدراسة يركز على نزعة التعصب التي تتخذ من قضايا المرأة طريقا لها.

الدفاع عن حقوق المرأة كقضية إنسانية لا يتطلب تحريف الأفكار أو تضخيم الفوارق الواقعية بين المرأة والرجل على أسس تربوية واجتماعية؛ بمعنى دخول القضية في محور آخر يجلب الإخفاق ولا يحقق الهدف ولا يأتي بحل للحقوق المغيبة، حتى إن بعض الآراء قد تستند إلى تفسير السلوك لدى الكائنات الحية الأخرى - أنثى الأسد أو ذكر البجعة - ومن ثم إسقاطه لوصف حالة محددة من التعامل بين المرأة والرجل بشكل يشوه فكرة الاستناد العلمي على المعرفة وبطريقة لا تخضع للطابع العلمي من الأساس.

في ميزان «الإفراط والتفريط» منشأ لأصناف الظلم الذي يمكن أن يقع على المرأة فضلا عن الرجل، لأن التطرف في أي قضية يحول مسار الأفكار إلى الضد ويخرجها عن هدفها الأساسي والمطلوب، وفيما يبدو أن بعض تلك الأفكار تسلم بحتمية السيطرة من قبل طرف على الآخر كفرضية خاطئة دون الاستناد إلى أي دليل عقلي أو علمي، ما قد ينتج الكثير من التبعات السلبية والتي يأتي منها الاستخفاف بالمؤسسة الأسرية والنظر إليها كعبء على الشباب والفتيات، ينتج عن ذلك فشل هذه المؤسسة بعد قيامها أيضا، فليس من الجيد أن يتمخض جدل السنوات الطويل عن حقوق النساء وحدود الرجال إلى حالة من العصبوية انحرفت أفكارها عن المسار الأساسي الذي يساهم في توطيد علاقات تكاملية إلى الدرجة التي تحاول قلب الأدوار أو إلغاء الآخر.

ALshehri_maha@