الحوثيون يبحثون عن نصر إعلامي بإطلاقهم للصواريخ، وهي لعبة تحدث أثرا إعلاميا يهيج النفوس الحاقدة، إلا أنها تكسب الدولة مشروعية الحرب الاستباقية التي نقلت المعركة على الحدود للتضييق على المشروع الإيراني.

والقوة الحوثية لا يمكن لها إلا أن تكون قوة ميليشيات تتحرك بعقلية العصابة الباحثة عما تيسر من مكاسب صغيرة أو الهرب قبل التمكن، والدولة تمتلك قوتها القادرة على إفشال أي اعتداء تحدثه العصابة، وعبر التاريخ لم تنجح عصابة في إرعاب دولة..

وانطلاق صاروخ على العاصمة يستهدف كسب سمعة إعلامية أن العصابة لا تزال قادرة على المواجهة أو أنها قادرة على الصمود، بينما حقيقة الأمر أن السعودية في هذه الحرب مقيدة بتعهدها على سلامة اليمن كمقدرات مادية أو مقدرات بشرية، وهذا التعهد يجعل حركة محاربة العصابة مثل مطاردة لص احتمى برهائن وهدد بإيذائهم لدرجة الموت، هذا القيد هو الذي جعل الحوثيين يظنون أنهم منتصرون ببقائهم في مواجهة حلف عربي، بينما الحقيقة أن الالتزام ظل وسوف يظل مقيدا لأي عملية استئصال ما لم يقم المواطنون اليمنيون بأنفسهم على استئصال هذا الورم.

ويلاحظ أن إطلاق أي صاروخ باتجاه مدن المملكة تجد فرحة الحاقدين تتعالى وكأنهم يقولون:

- سوف تدمركم العصابة؟

وهذا أمر طبيعي لكل حاقد، إذ يضخم أي فعل وينسى أن فرحته تشير إليه وتفضح نواياه، والمملكة - وهي تعيش الأحداث الكبيرة والصغيرة - لن تنسى هذه الثآليل ونزعها من غير ألم يذكر.

البلد لن تنسى الأفراد أو الدول التي تفرح على أي حدث يستهدف إضعافها أو خلخلة مكانتها، والدول الكبيرة تتعامل مع الصغائر على أنها صغائر لا يمكن الالتفات إليها.