لنعترف أن أكثرنا، إن لم يكن جميعنا، لا يتورع عن «تنزيل» ما يحتاج إليه، وما قد لا يحتاج إليه، من الكتب من المواقع الإلكترونية، غير أن علينا أن نعترف في الوقت نفسه أننا لم نكن بما نفعله نمارس أسوأ اعتداء على حقوق الملكية الفكرية، فإننا نتواطأ مع من يفعل ذلك ونعينه عليه ونشاركه قبيح ما يقدم عليه من فعل.

وإذا كان أولئك الذين يسطون على الكتب فيستنسخون منها نسخا إلكترونية يتباهون بها على مواقعهم ويبيحونها لمن يرغب في الحصول عليها، إذا كان أولئك يظنون أنهم يسهمون في نشر الكتاب فإنهم بما يفعلونه يصيبون صناعة الكتاب في مقتل، ذلك أن الناشر الذي تكلف ما تكلفه في سبيل نشر الكتاب والمؤلف الذي تكبد نشر الكتاب على نفقته سيجدون أنفسهم أمام نسخ ورقية مخزنة في مكاتبهم ومستودعاتهم لا يبحث عنها أحد ولا يعوض عن ما أنفقوه عليها راغب في الشراء ما دام الكتاب الذي تكلفوا عناء نشره متاحا مجانا على المواقع الإلكترونية، وإذا ما شاع ذلك الأمر وذاع، وقد شاع وذاع، فإن ناشرا لن يقدم على نشر كتاب فهو إن لم يكن قد أفلس فإنه في طريقه إلى الإفلاس وعندها لن يجد القارئ كتابا ولن يجد أولئك الذين لا يتورعون عن قرصنة الكتب ما يرفعونه على مواقعهم، وبذلك لا تنتهي صناعة الكتاب فحسب وإنما تنتهي الثقافة كذلك.

وإذا لم يكن لنا أن نتوقع أن تعفف المثقفين وتحفظهم على أن يكونوا عونا لمن يقرصنون الكتب يمكن له أن يضع حدا لهذه الكارثة التي تحيق بالكتاب، فإن المأمول أن تتحرك الجهات الحكومية ممثلة في وزارة الثقافة لتفعل ما تم التوقيع عليه من حماية للملكية الفكرية فتتخذ من الإجراءات ما يكفل إنقاذ صناعة الكتاب، وهي إن لم تفعل ذلك لا تكون قد تهاونت في ما يتوجب عليها من عمل وإنما تكون قد تسترت على أولئك الذين يسرقون جهد الناشرين والمؤلفين وساهمت في جريمة قتل صناعة الكتاب.