محمد العبد الله (الدمام)
سيطرت العمالة الوافدة على أجزاء واسعة من سوق الأسماك في القطيف، وبينما يقاوم قلة من الباعة السعوديين الوضع ومحاولة الاستمرار رغم المضايقات والتكتلات التي يجدونها من المخالفين، استسلم كثيرون، وفضلوا الانسحاب من السوق بعد أن تكبدوا بخسائر فادحة، في ظل التلاعب بالأسعار.

وانتقد الباعة السعوديون غياب الجهات الرقابية المسؤولة لإعادة التوازن للسوق مجددا، مطالبين بالنظر في معاناتهم باهتمام والعمل على تذليلها.

وشكا البائع محمد المحيشي من إخفاق الكثير من الباعة السعوديين في القدرة على مجاراة الوافدين في السوق، مشيرا إلى أنهم يجيدون التكتلات وممارسة الاحتكار، فضلا عن التلاعب بالأسعار، مبينا أن تلك العوامل دفعت بكثير من الباعة إلى ترك المهنة.

وذكر المحيشي أن السوق الذي يحتضن أكثر من 50 مبسطا على الطرفين الشمالي و الجنوبي، لم يعد قادرا على استقطاب الباعة السعوديين، بل أصبح طاردا لهم، وتشكل المباسط الفارغة 50% من السوق حاليا، مشيرا إلى أن الوضع في تدهور مستمر منذ سنوات عدة.

وذكر أن الشكوى المتكررة للجهات المعنية لم تحرك ساكنا، لوضع حلول لتنامي العمالة الوافدة في السوق، متمنيا إنهاء معاناتهم وضبط الأمور وتنظيم تواجد الوافدين بما يحفظ حقوق الباعة المواطنين.

وأشار البائع منير التاريخ إلى أن سيطرة العمالة الوافدة على سوق الأسماك في القطيف لم يعد خافيا على الجميع، لافتا إلى أن العمالة الوافدة تستخدم العديد من الطرق للاختفاء عند وجود حملة على العمالة غير النظامية.

وقال: «يبدو أنهم يتلقون بلاغا عن الحملة قبل تنفيذها بوقت كاف، حتى يتمكنوا من الاختفاء سريعا، قبل وصول الجهات المعنية»، متسائلا عن إمكانية تحقيق الهوامش الربحية لدى العمالة الوافدة بالأسعار المنخفضة، الأمر الذي يضع علامات استفهام كثيرة في نوعية الأسماك المعروضة.

واعتبر الحملات التفتيشية التي تنفذها البلدية تشكل خطوات ضرورية و لكنها بحاجة لجرعات إضافية، لا سيما أن مستوى الرقابة دون المستوى في نظر كثير من الباعة.

ورأى البائع علي بن ظاهر أن السوق الذي يشكل مصدر رزق لعشرات من الباعة يتطلب التحرك السريع لإعادة الأمور لنصابها مجددا، مؤكدا أن نظرة سريعة تكشف مدى تغلغل العمالة الوافدة في السوق، مشيرا إلى أن انتشار العمالة الوافدة لا يقتصر على سوق التجزئة، فهم موجودون بكثافة في سوق الجملة، ويقومون بمحاولات واضحة للتحكم بالأسعار في عملية المزايدة، من أجل الاستحواذ على حصة الأسد من المعروض اليومي، وإجبار الباعة السعوديين على الانسحاب..

في المقابل، أكد رئيس بلدية محافظة القطيف المهندس زياد بن مغربل أن البلدية شكلت لجنة دائمة لضبط العمالة المخالفة واتخاذ الإجراءات النظامية بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات الاختصاص، مشيرا إلى وجود عدد من العمالة المخالفة للنظام، تتردد على السوق في أوقات غير محددة للعمل وتزاول أعمال تقشير الروبيان، ورمي المخلفات في أماكن متفرقة، مبينا أنه يوجد تنسيق لمعالجة هذا الوضع.

وأوضح أن أعمال النظافة داخل سوق الأسماك المركزي بالقطيف والمواقع المحيطة به تتم وفقاً لبرامج عمل معدة مسبقاً، تشمل غسل السوق باستخدام مواد تنظيف فعالة ومخصصة لذلك، والكنس اليدوي، وجمع ونقل النفايات والمخلفات بشكل يومي ودوري على فترتين صباحية ومسائية.