إذا لم تكن لدينا خطة إستراتيجية منهجية مدروسة لها أهداف محددة وفق آليات واضحة وعملية تنفذها جهات ذات صلة وعبر كوادر تمتلك القدرة والكفاءة، فإننا سوف نستمر في التذمر والشكوى من الاتهامات الباطلة الموجهة للمملكة والمعلومات الخاطئة المدسوسة في ثنايا الإعلام الموجه ضدنا، والصورة السلبية التي تسعى الجبهات المضادة لنا لتوسعة انتشارها وتكريسها على نطاق أوسع. هذه ليست المرة الأولى ولا العاشرة ولا أكثر منها التي نكتب فيها مع عدد من الزملاء عن خطورة الاستهانة بهذا الأمر والركون إلى نظريات إعلامية قديمة منقرضة هي أنه لا يصح إلا الصحيح في النهاية، إذ لا توجد حقيقة كهذه في إعلام الزمن الراهن لأنه إعلام موجه يستطيع خلق الصورة التي يريدها عن أي جهة بواسطة أساليب الحفر في أذهان المستهدفين بشكل مستمر لزرع الصورة الذهنية المرادة.

في الأزمة القطرية، ورغم الطرح الجيد والمؤثر لبعض وسائل إعلامنا، إلا أن المنبر الشعبي «تويتر» كان أبرز منصة إعلامية مؤثرة وبتعبئة شعبية تلقائية دون توجيه أو خطة متفق عليها، شعب وجد نفسه ملزما بالدفاع عن وطنه فبادر إلى ذلك. نجحت الحملة الشعبية بامتياز لسبب مهم هو أن الطرف الآخر للأزمة عربي وخليجي قريب منا نفهم سيكولوجيته وطباعه، إضافة إلى سذاجة وتهافت طرحه وقضيته، لكن المشكلة الأكبر تكمن في خارج المحيط العربي، هناك في الدول المهمة التي يتم فيها تشكيل رأي عام سلبي ضدنا. في تلك الدول حتى القرارات المهمة تخضع كثيراً لتوجه وضغط الرأي العام الذي تشكله، إضافة للإعلام جهات مهمة أخرى كمؤسسات المجتمع المدني والمنابر الجامعية ولجان البرلمانات ومجالس الشيوخ ومراكز الأبحاث السياسية والجمعيات الحقوقية وغيرها.

هذه الجهات المهمة لا يمكن التأثير فيها إلا بتحرك مباشر واع ومدروس ومستمر، وللأسف هذا غير موجود حتى الآن، وما زلنا نعتمد في خطابنا الخارجي حتى في القضايا الجوهرية الحساسة على جهود مبعثرة وغير مؤثرة لجهات تتداخل مهامها وصلاحياتها عبر مكاتب خاملة في ممثلياتنا الخارجية، وهذا الخلل أصبح يشكل خطراً كبيراً على قضايانا ما لم نبادر إلى إصلاحه فوراً.