حسين هزازي (جدة)
كشف تقرير صادر من شركة استشارية معتمدة لدى أمانة جدة لمراقبة جودة المشاريع الخدمية، رصد 6200 مخالفة لأعمال حفر الخدمات في شوارع جدة.

وحمّل التقرير -الذي اطلعت عليه «عكاظ»- شركتي الكهرباء والمياه بنسبة 85% من المخالفات، بواقع 4 آلاف مخالفة للأولى، و1400 مخالفة للثانية، فيما 800 مخالفة قيدت في أعمال شركات الاتصالات.

وأكدت المصادر لـ «عكاظ» أنه تم منح 12 ألف تصريح لحفر الخدمات خلال عام واحد، من بينها 1500 لصالح شركة المياه الوطنية، و8700 أخرى لشركة الكهرباء، فضلا عن 1800 تصريح لشركات الاتصالات. وأبانت أن من المخالفات المرصودة في أعمال حفر الخدمات تتعلق بالأمن والسلامة، إلى جانب الجودة، ومثلها مخالفات إدارية، وتشمل العقوبات المطبقة إيقاف تصاريح الحفر لشركات الاتصالات فقط، ولاسيما أنه من الصعب توقيف خدمات الماء والكهرباء، عدا عن إيقاف التصاريح الجديدة للمقاولين. ولخّصت المصادر المعوقات التي تواجه الجهات الرقابية على تلك المشاريع في عدم التزام المقاولين الجدد بالجودة واشتراطات الحفر، وانعدام توفير استشاريين لجودة المشاريع من قبل الجهات الحكومية, وأضافت المصادر: من الصعب إعادة الشوارع كما كانت بعد حفريات الخدمات، مما يحتم ضرورة إنشاء أنفاق أو خطوط للخدمات العامة، إضافة إلى إعادة سفلتة المسار الذي تم فيه الحفر من قبل الشركات وليس فقط موقع الحفر.

47 ألف حفرة في عام

أكدت المصادر أن الأمانة خلال عام واحد فقط نفذت أعمالاً لسد 47 ألف حفرة في شوارع وأحياء جدة، وأصدرت ستة عقود خاصة فقط للترقيعات الإسفلتية والحفر الوعائية بقيمة نصف مليون ريال لكل عقد. وأشارت إلى أن بعض العقود هي استكمال للعقود السابقة في البلديات التي مازالت تعاني هذه الظاهرة حتى الآن، موضحا أنه يجرى حاليّا تنفيذ برنامج متوازٍ لرصد الحفر الوعائية بكافة أنحاء المحافظة بالتنسيق مع البلديات الفرعية وباستخدام الأجهزة التقنية الحديثة التي ترتبط بنظام GPS، كما يجري ترسيم أعمال الصيانة بصفة عامة على قاعدة بيانات تبعا لأحدث تكنولوجيا العصر، كما يجري اختبار نظام جديد لصيانة الطبقات الإسفلتية السطحية باستخدام المعدات الثقيلة، وإذا ثبتت كفاءتها ستقوم بالإصلاح الجزئي للطريق في مدة لا تتجاوز نصف ساعة، وتعتمد في ذلك على عامل واحد فقط هو مشغل الشاحنة.

2000 بلاغ لـ «فريق تطوعي» خلال عامين

أكثر من 2000 بلاغ حفر، تلقاها فريق تطوعي في جدة يعمل تحت شعار «مسؤوليتنا» خلال العامين الماضيين (2015- 2016).

واشتملت البلاغات على ملاحظات في الطرق والأحياء بجدة، وملاحظات السلامة في الأماكن العامة والطرق بمحافظة جدة، تمثلت معظمها في إصلاح الحفريات بالشوارع، وإضاءة أعمدة الإنارة وشفط طفوحات الصرف الصحي.

وتم إنهاء ما يزيد على 900 بلاغ، وذلك بإيصال تلك البلاغات للجهات المعنية ومتابعتها حتى انتهائها بشكل نهائي والتأكد من ذلك ميدانيًا.

وقال مؤسس الفريق التطوعي مهند نور ولي لـ «عكاظ»: إن الفريق يقوم بإصلاح الطرق المكسورة، وفتحات الصرف المفتوحة التي قد تسبب خطرا وإزعاجا للمشاة والسائقين، مضيفا: «لنا بعض النشاطات الخاصة كتركيب العواكس عند مفترق الطرق، في مدن عدة (جدة، مكة، الطائف، الرياض) بمشاركة أكثر من (150) عضوا متطوعا». وأوضح أن آلية عملهم تبدأ بالبحث عن العوائق والأخطار، التي تشكل تهديدا على أمن البيئة الخارجية للناس والمارة، ومن ثم تبليغ الجهات المعنية ومتابعتها لتقوم بإزالة الخطر أو العائق، والتأكد من إزالة الخطر، وذلك من خلال معاينة الموقع مجددا، بعد إغلاق البلاغ.

لافتا إلى أنه يتم إرسال البلاغات من قبل متطوعي الفريق من خلال القنوات الرسمية للجهات الحكومية (الرقم الموحد أو تطبيق الهواتف الذكية أو مواقع التواصل الاجتماعي أو الواتساب -إن وجد-).

كما يتم استقبال الاستفسارات عن البلاغات من خلال حسابهم في تويتر ( masjdmk).

مختص: الأمانة بلا دراسات

حمّل أحمد الهبيلي (أحد المهندسين المختصين في المقاولات)، الأمانة وشركات المقاولات، مسؤولية انتشار الحفر في جدة، متهماً «الأمانة» بعدم وجود دراسات ميدانية على الشوارع قبل البدء في عمليات الحفر وإيصال الخدمات من قبل المقاولين.

وقال إن مقاولي تنفيذ الخدمات مشاركون في المسؤولية، لأنهم «عند إغلاق الحفر في الشوارع لا يلتزمون بالمواصفات المطلوبة سعيا لتوفير تكلفة العمل»، مشيراً إلى أن شوارع جدة تحتاج إلى دراسة كافية، خصوصاً التي يمر منها شاحنات كبيرة بشكل مستمر، لأن وزن الشاحنات أكبر من قوة الطبقة الأسفلتية، وبالتالي لا تستطيع التحمل.

وأوضح الهبيلي أن 90% من مشاريع إعادة سفلتة الشوارع بعد الحفر تكون من دون «دمك»، ولأن مدينة جدة مدينة ساحلية فهي ذات طابع أرض رخوية، ومعظم المقاولين بعد الانتهاء من سفلتة الشوارع تظهر هبوطات وتشققات ومع الوقت تتكسر الطبقة الأسفلتية.

وأضاف: عندما يأتي وقت معالجة المشكلة يبادر المقاول بوضع طبقة أسفلتية على مكان المشكلة فقط وهذا خطأ، إذ يجب الحفر بعمق زائد يصل إلى المتر حول الهبوط في جميع الاتجاهات ثم يقوم بـ «دمكها» جيداً ثم تغطى بالطبقة الأسفلتية.

قانوني: مقاضاة المقاولين..حق لكل متضرر

أكد المحامي والمستشار القانوني فهد عبدالله محبوب لـ «عكاظ» أحقية أي متضرر من الحفر سواء لنفسه أو مركبته، أن يقاضي الجهات المختصة، طالما لم يكن هناك علامة أو لوحة من المقاول المسؤول عن الأعمال.

وأوضح أن إجراءات التقاضي تبدأ بقيام المتضرر بالاتصال على المرور، وعمل «كروكي» للحادثة ووضع نسبة الخطأ، وتكون النسبة دائما 100% ويتم تقدير التعويض على حسب الضرر الذي أصاب المركبة، وبعدها تتم مراجعة قسم مكتب تنسيق المشاريع بالأمانة وتقوم الأمانة بمخاطبة الشركة المسؤولة وتطالبها بتعويض المواطن حسب الأوراق المقدمة.

وأضاف: إذا كان هناك أعمال من قبل مقاول (الشركة) ويوجد علامة أو لوحة تفيد أنه يوجد أعمال مقاولات في الشارع فلا يحق لمن أصابه الضرر الرجوع على الشركة، وذلك لأن العلامات الموجودة تفيد أنه يوجد أعمال، ولم يقم السائق بالانتباه للوحات الإرشادية، وبذلك يكون هو المتسبب في الضرر.

أصحاب مركبات: ردموا على «الورق».. وتركوا الحفر !

أبدى عدد من أصحاب المركبات لـ «عكاظ» تذمرهم من بقاء حفر الشوارع على حالها دون أن تتحرى أي جهة مسؤولة لردمها حفاظًا على سلامة العابرين، مستغربين من تصريحات أمانة جدة حول القيام بسد آلاف الحفر دون أن تحدد في أي شارع أو حي أو منطقة، مؤكدين أن الأمانة تردم الحفر نظريا وعلى الورق فقط.

وتساءل المتحدثون عن من المسؤول عن هذه الحفر التي تنخر في جسد العروس وتدفع المركبات ضريبتها المرّة، معبرين عن استيائهم من انتشار الحفر والهبوطات التي تصطاد المركبات وأصحابها.

محمد الحميدي (أحد السكان) نجا ابنه من حادثة مرورية بعد تصادمه مع مركبة أخرى بعدما حاول صاحبها الهروب من حفرة في طريق المطار القديم، وقال لـ «عكاظ» اضطررت لدفع قرابة 5 آلاف ريال لإصلاح السيارة بسبب حفرة في شارع لم تجد لها رقيب، مطالبا أمانة جدة بضرورة إيجاد حلول لتغطية هذه الحفر التي يدفع ثمنها أصحاب المركبات. وأوضح فهد المطيري أنه خصص مبلغا من المال للسيارة «لأنها في كل يوم تقريبا تقع ضحية إحدى الحفر التي لم تجد أي اهتمام من قبل مسؤولي الأمانة».

مشيرا إلى أنه في آخر مرة وقع في إحدى الحفر دفع أكثر من 600 ريال لما تسببته هذه الحفر من إحداث عطل في سيارته، مضيفا: هنالك أناس يقومون بوضع علامات تنبيهية ترشد بوجود حفرة.

وقال فهد عسيري «أصبحت الإطارات وأغصان الأشجار والخردوات هي إشاراتنا اليومية وعلامة إرشادنا من هذه الحفر، في الوقت الذي يجب أن تكون شوارعنا خالية من كل ما يعكس صورة سلبية عن وطننا».

وأضاف: «إنني لا أصف عروس البحر إلا بالعروس الولادة للحفر، بسبب غياب الأمانة ودورها المطلوب منها».