عبدالله القرني (الرياض)
أكد السفير الفلسطيني لدى المملكة باسم الآغا، لـ «عكاظ» أن الهجمة الشرسة التي تتعرض لها المملكة، تأتي بسبب مكانتها الكبيرة، ودورها المؤثر والفاعل في دعم القضية الفلسطينية، وكل ما يهم العرب والمسلمين.

وقال: «المملكة كبيرة مكانة ومكانا لكل من يقترب منها، ويعرف مواقفها، أما هؤلاء الذين يحاولون النيل منها، فسهامهم سترتد إليهم». مضيفا: «هل تتخيلون من هؤلاء أن يشيدوا بدور المملكة ؟.. طبعا لا».

وأوضح الآغا، أن المملكة وفية تجاه فلسطين والقدس، ولم تتوان عن تقديم الدعم لشعبنا على كل الصعد السياسية والمادية، لافتا إلى أن العلاقة بين البلدين قوية وراسخة مهما حاول المغرضون، فليستمروا في محاولاتهم اليائسة، لأنها حتما ستبوء بالفشل.

وكشف السفير الفلسطيني في ندوة «صحفيون» التي أقيمت مساء أمس الأول (السبت)، في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تحت عنوان (الدور التاريخي للمملكة في دعم القضية الفلسطينية)، موقفين لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، كدلالة على حبه لفلسطين وشعبها، وأنها دوما في قلبه، أولهما، أنه عند زيارة الملك سلمان لباكستان وأثناء سلام السفير الفلسطيني عليه احتضنه خادم الحرمين وقال له: «فلسطين والقدس في القلب وسوف تعود فلسطين»، أما الموقف الآخر فكان في الجزائر عندما زارها خادم الحرمين الشريفين وحينها كان أميرا لمنطقة الرياض وكانت المناسبة افتتاح السفارة السعودية في الجزائر فقدم السفير الفلسطيني نفسه، فأجابه خادم الحرمين الشريفين: «الأمير سلمان سفير فلسطين في المملكة».

وأشاد السفير الآغا بدور خادم الحرمين الشريفين في نصرة القضية الفلسطينية، وقال إنه الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه الفلسطينيون كلما عظمت التضحيات والتحديات، وهو على صلة حيوية بجميع قضايا الأمة وقواها السياسية، وللفلسطينيين على الدوام، هو الضمانة القوية، وذاك الوزن الكبير لهم في كفاحهم الصعب والمرير من أجل الحرية والاستقلال لنعيش بكرامة في أرضنا فلسطين، وفي القدس الشريف.

وأفاد بأن الرئيس محمود عباس، دائما يشيد بمواقف خادم الحرمين الشريفين، ويقول: «نحن مطمئنون اطمئنانا كاملا للملك سلمان وللسعودية، وفي كل المواقف وللمملكة دور أساسي وفعال في حمايتنا من بطش أعدائنا المقتدرين، وفي توفير إمكان صمودنا واستمرارنا في معادلات القوى والسياسات، وهذا كان ومازال منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، وإلى يومنا هذا».

قضية مركزية

وبيّن أن قضية فلسطين بالنسبة للمملكة، قضية مركزية، وفي صلب سياساتها الداخلية والخارجية، وهي أساس في علاقاتها الدولية، ومواقفها في المحافل الدولية، لا تعد ولا تحصى، تسند الفلسطينيين، في المواجهة من أجل فلسطين، وكلنا نسمع ونرى مواقف مندوب المملكة لدى الأمم المتحدة وجنيف واليونسكو.

وزاد: «دائما نسمعهم وهو يصدحون دعما لفلسطين بمواقف شامخة ومشرفة، ومحفور في ذاكرتنا مواقف الأمير الراحل سعود الفيصل، عندما كان يقول للوفود الفلسطينية: «أي موقف يحتاج للمواجهة أنا على استعداد»، فما من قرار يصدر لدعم فلسطين في المحافل الدولية وفي كل المؤسسات إلا وللمملكة بصمات ناصعة ودور مشرف، وكل هذا بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين».

واستطرد قائلا: ما صدر من الديوان الملكي بشأن القدس، له دلالة مهمة وكبيرة، وموقف واضح وصريح، فهذه هي المملكة دائما بمواقفها الداعمة لفلسطين، يضاف إليها اهتمام كافة وسائل الإعلام السعودية، والدعم الدبلوماسي والسياسي والمالي في مواعيده دائما، وكما يقول أبناء الملك عبدالعزيز: «هذا ليس منة، إنما التزام تجاه فلسطين والقدس».

واعتبر الآغا كل هذه المواقف «بلسما لجراحنا، ودعما لفلسطين وشعبها في مواجهة قرار الرئيس الأمريكي ترمب، الذي طعن السلام في مدينة السلام، وطعن فلسطين في قلبها القدس، ولكننا مؤمنون بالله ولا نفقد الأمل بالعدالة».

وأضاف مخاطبا حضور الندوة: «مسيرة من العطاء والوفاء من المملكة لفلسطين وشعبها، دون ضجيج أو ابتزاز، وبمواقف ثابتة». مشيرا إلى ما قاله خادم الحرمين الشريفين للرئيس الفلسطيني، «نحن كنا ولازلنا وسنستمر معكم، مع فلسطين وشعبها، قضية فلسطين عقيدة بالنسبة لنا، ونحن مع دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وعاصمتها القدس الشريف»، وكذلك ما قاله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: «لا حل دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس»، مؤكدا «هذه سيرة ومسيرة وليسمع هؤلاء المتربصون، وكل من يريد شرا بالمملكة وقيادتها، ويقذفون السهام المسمومة، خسئت ظنونهم وتحليلاتهم ومواقفهم المشبوهة، وسهامهم سترتد عليهم».

وطالب السفير الفلسطيني الجميع بقراءة التاريخ جيدا، وقال: «دين في رقابنا، للسعوديين الذين خضبوا تراب فلسطين بدمائهم الزكية ممتزجة بدماء أشقائهم الفلسطينيين، والملك سلمان في قلوبنا، كما فلسطين والقدس في قلبه». مشيرا إلى أن كل فلسطيني في الداخل والخارج، وكل سعودي، في مواجهة الحملة المسمومة ضد المملكة، وكذلك ضد فلسطين وقادتها.

موقف ثابت

وكان مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور سليمان أبا الخيل، قد افتتح الندوة بكلمة تحدث فيها عن قضية فلسطين، مؤكدا أنها القضية الأولى والأهم والأكبر للعالم الإسلامي، مشيرا إلى دور المملكة المعين والناصر لكل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها. وقال إن الموقف السعودي تجاه فلسطين شامخ، لا يتزحزح، في جميع المحافل المحلية والدولية، وكان لخادم الحرمين الشريفين الموقف القوي والثابت مما اتخذته الإدارة الأمريكية باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، مما يدل على ثبات الموقف، وقوة الطرح، وفق رؤية إسلامية واضحة، لامجال فيها للشك أو المزايدة.

وقدمت في الندوة ورقة عمل لأستاذ كرسي الملك عبدالعزيز لدراسات تاريخ المملكة الدكتور طلال الطريفي، تحدث فيها عن تاريخ المملكة في دعم القضية الفلسطينية، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، وحتى عهد سلمان الحزم والعزم، مستشهدا بوقائع تاريخية عدة.