قبل قيام مجلس التعاون وبعده ظلت دورة الخليج موسما مزدهرا للمناكفات الجماهيرية والإعلامية في منطقة الخليج، حيث يفرِّغ الإخوة المتجاورون مشاعرهم السلبية تجاه بعضهم البعض في أسبوعين، فيتراشق رؤساء الفرق بالتصريحات الاستفزازية لتتلقف الصحافة الرياضية هذه التصريحات وتضيف إليها البهارات فتزيد النار حطبا وتزيد من حالة الشحن الجماهيري التي تستمر طوال أيام البطولة، ولكن بمجرد مرور يوم أو يومين على اختتام البطولة ينتهي كل أثر لهذه المناكفات الكروية العابرة، لأن من عادات أهل الخليج أن يتفقوا على كل شيء ويختلفوا على دورة الخليج.

ولكن هذه الدورة الرياضية الأخوية تأتي اليوم في ظروف معاكسة تماما لكل الظروف التي شهدتها الدورات السابقة، فالخلافات السياسية الخليجية الحادة قد تعاظمت حتى أصبحت حديث العالم أجمع، ولم يعد ثمة شيء يمكن أن يجمع بين أهل الخليج سوى دورة الخليج التي نجد أنها في هذا الوضع قد أصبحت بين مسارين: فإما أن تكون فضاء مفتوحا للتعبير عن الكراهية فتستغلها أطراف عديدة (بعضها معلوم وبعضها مجهول)؛ لإشعال نيران الخلاف من جديد في المدرجات والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يساهم في زيادة حالة الاحتقان الشعبي الخليجي، وإحياء النعرات الوطنية المتعصبة، فتنتهي الدورة لتبدأ كراهيات خليجية جديدة تزيد الأمور المعقدة تعقيدا، وإما أن تكون فرصة تاريخية عظيمة لكسر حواجز الغضب الخليجي والرهان على مشاعر المحبة المتوارثة جيلا بعد جيل، وقطع خطوة صغيرة في الطريق المسدود.

من الناحية الرياضية تأتي هذه الدورة بمثابة الاحتفاء بعودة الأزرق الكويتي إلى الملاعب الخضراء بعد عقوبة دولية طويلة وليس ثمة مناسبة للاحتفاء بعودته أفضل من دورة الخليج الذي يعتبر المنتخب الكويتي فارسها القديم المتجدد، ولكن من الزاوية الأكبر فإن الكويت اليوم تنظم أشد دورات الخليج حساسية من كل النواحي السياسية والاجتماعية، ولاشك أنها مهمة معقدة جدا، حيث يصعب احتواء المنغصات الكثيرة المحتملة، خصوصا أن الواقع السياسي اليوم يمنح الكويت صفة الطرف الذي تلتقي عنده جميع الأطراف المتخاصمة وسيكون من المحبط جدا أن تفسد كرة القدم كفاح الكويتيين المرير للم الشمل الخليجي من جديد.

دعوا كرة القدم تمر.. تتدحرج.. تطير بين أقدام اللاعبين.. ولتبقى جراح السياسة خارج المستطيل الأخضر.. فهل هذا ممكن؟!

klfhrbe@gmail.com