أولئك الذين ما فتئوا يهاجمون المملكة بلدا وقيادة وشعبا، كلما حدثت حادثة تتصل بالقضية الفلسطينية، لا يجهلون مواقف المملكة من هذه القضية منذ عام النكبة الأولى سنة 1948 حتى نكبة القرار الأمريكي بنقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، مرورا بمختلف النكبات التي توالت بين هاتين النكبتين.

هؤلاء الذين يتنكرون لمواقف المملكة ويتجاهلون ما قدمته وتقدمه للقضية الفلسطينية، بدءا من الذين استشهدوا في الحرب الأولى حتى المبادرة السعودية التي تم تبنيها لتصبح عربية، مسجلة بذلك المبادرة الوحيدة التي ترسم خارطة لطريق حل القضية الفلسطينية، وتحقيق قيام دولة فلسطينية مستقلة، هؤلاء الذين كلما قضى منهم جيل نحبه ورث الجيل الذي يليه هذا الحقد الدفين على المملكة، وحسبنا من ذلك الحقد أولئك الذين استنكروا أن يترحم إمام مسجد على الملك عبد الله بن عبد العزيز عند وفاته، وأولئك الذين لم يتورعوا عن الإساءة للملك سلمان مؤخرا، والغريب في هذا الحقد، الذي لا نكاد نعرف له سببا، أنه حقد يجمع بين الأطراف المتناقضة ويوحد بين الفئات المتصارعة، فيجمع بين المنتمين لليسار والقابعين في اليمين، ويلتقي فيه الاشتراكيون بالمتأسلمين، ويتفق عليه من يتخذون طهران قبلة لهم ومن جعلوا من إسطنبول عاصمة لخلافة لا تقوم إلا في أوهامهم.

والغريب كذلك في أمر هؤلاء، أنهم يسلمون أمرهم لمن يستغفلهم بالخطب الرنانة والشعارات الكاذبة، ويصدقون من يهدد ويتوعد إسرائيل بينما تربطه بإسرائيل علاقات مصالح لا يمكن له أن يفرط فيها، ويبتهجون ممن ينذر إسرائيل بالويل والثبور وعظائم الأمور ثم يرسل ميليشياته لتقاتل الشعب السوري، بينما لا يزال خنجر إسرائيل مغروسة في خاصرته دون أن يحرك ساكنا.

الحقد وحده لا يفسر مواقف عرب الشمال، والجهل وحده لا يبررها، غير أن ليس لنا، وقد اعتدنا على ما يفعلون ويقولون، إلا أن نهتف بهم: موتوا بغيظكم.