ما حدث مساء الخميس في أمريكا مهم ومهم جدا، عندما عقدت مندوبتها في الأمم المتحدة السيدة نايكي هيلي مؤتمرا صحافيا لشرح الأدلة الدامغة على تورط إيران في تهديد أمن المملكة وجوارها بإطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى من اليمن بواسطة وكيلها ميليشيا الحوثي، وليس ذلك فحسب بل تبنيها لعصابات الإرهاب وخرقها للاتفاق النووي وتحولها إلى مصدر خطر على السلم والسلام العالمي بعملها مع التنظيمات الخارجة على القوانين في أماكن عديدة. وقد أكدت السيدة هيلي وجود مزيد من الأدلة سيعلن عنها تباعا، وأن هناك توجها لتنسيق حشد دولي للموافقة على برنامج عقوبات رادع لإيران سيبدأ أول إجراءاته عبر مجلس الأمن قريبا.

هذه خطوة متأخرة من أمريكا لتصحيح المسار الإيراني الخطير الذي ساهمت في وجوده الإدارة السابقة بإطلاق يد إيران لتمارس مزيدا من العبث بعد الاتفاق النووي. لقد كان ذلك الاتفاق بمثابة الوقود الجديد لماكينة الخراب الإيرانية التي تعمل منذ نحو 4 عقود، وكان خطيئة أمريكية بالدرجة الأولى خلقت مزيدا من الأزمات في منطقتنا. وإذا كان يبدو الآن من خلال هذه الخطوة أن أمريكا بصدد شيء من التكفير عن تلك الخطيئة إلا أننا يجب ألا نبالغ كثيرا في التفاؤل والثقة بما ستفعله أمريكا ونتراخى في مواجهة العربدة الإيرانية بعد أن استطعنا مواجهتها بقوة والحد من أطماعها التوسعية.

إن أمريكا تعرف جيدا أنه لولا إيران لأمكن القضاء على عصابة الحوثي خلال وقت قصير، فالسلاح الإيراني الذي يتدفق من ميناء الحديدة ووجود الخبراء الإيرانيين ومدربي العصابات من حزب الله هو الذي جعل الحوثي يقاوم ويستمر إلى الآن، وأمريكا تعرف أيضا أن خلط الأوراق العسكرية بالإنسانية والحقوقية في اليمن هو تكتيك إيراني لا يجيده جهلة الحوثيين، هدفه تعقيد الأزمة وكسب مواقف دولية وإطالة أمد الجحيم الذي يعيشه اليمن ليصل إلى نقطة فرض الواقع الحوثي كخيار وحيد بدلا من خيارات أخرى لم يعد الإنهاك يسمح بانتظارها.

إن إيران هي بؤرة الإرهاب الذي لا يجب أن يسمح به العالم، وإذا كانت أمريكا قد بادرت باتخاذ هذه الخطوة المفاجئة تجاه إيران فإننا نأمل أن تكون خطوة جادة تعبر عن صحوة حقيقية على واقع لم يكن ليحدث لولا غض الطرف الأمريكي لفترة طويلة.