عبدالله آل هتيلة (الرياض)
«طيران قوات التحالف العربي، الذي تقوده المملكة، يفتك بالميليشيات الحوثية، وتحديداً في صنعاء». هذا ما يؤكده عدد من اليمنيين، الذين يسكنون صنعاء، التي أحكم الانقلابيون سيطرتهم على كامل ترابها، ويشيرون إلى أن صنعاء التي ألبسها الحوثيون ثوباً إيرانياً، بعد أن خلعوا عنها الثوب اليمني، تعرضت خلال الأيام القليلة الماضية لأقوى الضربات منذ بداية عاصفة الحزم، مستهدفة المعسكرات والثكنات والمستودعات الحوثية، التي استولوا عليها بعد تصفيتهم الرئيس السابق، في محاولة من المملكة لتخليص عاصمة الأدب والثقافة من براثن فئة باغية تنشر فكراً شاذاً، لا همّ لها إلا قتل الأبرياء وتدمير البنية التحتية، مقابل الولاء لإيران، وتنفيذ أجندتها.

وتشير المعطيات العسكرية والسياسية والاجتماعية، خصوصاً بعد نجاح المملكة والإمارات في توحيد اليمنيين في جبهة واحدة، إلى أن الميليشيات الإيرانية حفرت قبرها بمجرد ارتكابها جريمة قتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والتنكيل بجثته، وإعدام العشرات من أتباعه، واعتقال الآلاف من الأبرياء تعسفياً، وطرد الأسر التي تختلف معهم في توجهاتهم، ليعيشوا في العراء خارج مدينة ارتبطوا بثقافتها اليمنية، التي لم تؤمن يوما بالطائفية، والمناطقية، والولاء لغير اليمن.

ويؤكد عدد من اليمنيين أن الميليشيات الحوثية إن لم تعلن الاستسلام وترضخ لحل سياسي مستدام ينسجم مع المرجعيات التي يتهربون من الامتثال لها، فإنهم سيواجهون أياما سوداء تتناسب وأفعالهم الإرهابية الإجرامية، وممارساتهم ضد أبناء الشعب اليمني، وتدميرهم لأرض جبلت على الوفاء لليمن، والتعايش، والسلام، قبل أن تدنسها إيران باستعبادها لهذه الميليشيات الحوثية.

ويبني الشرفاء من أبناء اليمن، الذين يرفضون هيمنة الميليشيات على صنعاء وبعض المحافظات، توقعاتهم على حرص المملكة الدائم لترسيخ الأمن والاستقرار في ربوعه، وتصاعد وتيرة الضربات القوية لطيران التحالف، وانكسارات الميليشيات في جميع الجبهات، وقتل العشرات من قادتها، والآلاف من أتباعها، واستشهدوا بقرب سقوط الحديدة في قبضة الشرعية، بعد السيطرة على الخوخة ومديريات ساحلية أخرى، إضافة إلى العزلة التي تعيشها الميليشيات داخليا وخارجيا، ورفض الدول والمنظمات انفرادها بالسلطة. وأكدوا أن الحوثيين الجبناء هجروا الوزارات والمقار الرسمية التي كانوا يتباهون بها، بعد أن جندلتهم طائرات قوات التحالف، ولجأوا إلى السراديب، ومنازل المواطنين المغلوب على أمرهم، يديرون من خلالها مخططاتهم الإيرانية الإرهابية، للتنكيل بالشعب اليمني، وتصفية حساباتهم مع كل من لا يتفق معهم في توجهاتهم، ومهاجمة المملكة بصواريخ وأسلحة إيرانية باءت بالفشل في تحقيق أهدافها الدنيئة، وطالبوا بزيادة الضغط للإجهاز على ما تبقى من قوة في حوزة الحوثيين، الذين دنت نهايتهم، بفضل دول التحالف ودعمها للشرعية، وسعيها إلى تخليص اليمن، من ميليشيات أساءت لليمن أرضا وشعبا. الخلاصة، أن المملكة ودول التحالف، وبعد الجهود المبذولة لجمع كلمة اليمنيين في جبهة واحدة، كتبوا نهاية الحوثيين، الذين حفروا قبورهم بأنفسهم، ليلاقوا مصيرهم، رغم كل ما بذلته المملكة، لإقناعهم بالعودة إلى جادة الصواب، من خلال التخلي عن السلاح، وعدم الاستقواء بالعدو الإيراني، الذي لا يريد الخير لليمن والمملكة، والامتثال للمرجعيات والقرارات الأممية، التي تمكنهم من الشراكة الحقيقية بعد التخلي عن السلاح، والتحول إلى حزب سياسي، يمكن الشرعية من العودة لممارسة مهماتها الوطنية. ولعل أهم ما يشير إلى هذه النهاية هو مغادرة البعثة الدبلوماسية الروسية صنعاء، دون الحديث مع الانقلابيين، وحديث أحد أعضاء البعثة عن أن الميليشيات الحوثية فقدت كل فرص بقائها، بعد إقدامها على قتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح.