يحكى في القديم أن رجلاً وجد ثعباناً مجمداً بارداً ولم يكن ميتاً فأعجبه لونه وطوله ونعومة ملمس جلده فأخذ يحركه يميناً وشمالاً والثعبان لا يحرك ساكناً ولا يشكل خطراً فحمله الرجل معه بعد أن أخرجه من جحره المظلم البارد المتجمد ولم يستمع لنداء صديقه الوفي الذي حذره من مغبة وخطورة ذلك الأمر واتهم صديقه بأنه لا يرغب الخير له وقال الرجل في نفسه إن هذا الثعبان سيكون مصدر سعادة وفرح وباب رزق فسوف أعرضه على الناس وأجني الأرباح من وراء ذلك وأخذ يعدد كشف الأرباح والفوائد من احتفاظه بهذا الثعبان المتجمد الساكت والهادئ الساكن. وبعد أن أخرج الرجل الثعبان من جحره لاصطحابه معه في رحلة العودة أخذ يسارع الخطى للعودة إلى البيت، ولم ينفك الرجل عن التفكير حتى بعد وصوله لمنزله في المدينة فقد بات طول الليل يمني ويؤمل نفسه بالكسب السريع الذي سوف يحصل عليه من عرض هذا الثعبان ذي الألوان البهية والتناسق والطول والملمس الناعم الحريري. وفي الصباح الباكر أخذ الرجل الثعبان لعرضه على أبناء بلدته وما أن دخل السوق ووضع الثعبان في ساحة السوق وتجمع الناس حول الرجل وثعبانه الملون و أعطوه دراهم ونقودا لكي يستمتعون بمشاهدة هذا المخلوق العجيب الذي لم يسبق لهم مشاهدته من قبل، وفي أثناء ذلك أخذت أشعة الشمس التي تعرض لها الثعبان تزيل جموده وسكوته وسكونه المرحلي فأخذ يتحرك بين الجموع التي هربت خوفاً منه بعد أن شاهدت كيف انقض هذا الثعبان على الرجل الذي أخرجه من جحره واهتم به ورعاه.

هذه القصة التراثية القديمة التي قرأها جيلنا في الأدب العربي مثل كليلة ودمنة و ما شابهها من روايات رمزيّة تظهر الكثير من العبر والمقاصد التي تستفاد من كل قصة، وتجد هذه القصص الرمزية تنطبق على كثير من أمور حياتنا ويستنتج منها العديد من المقاصد والمعاني والعبر التي يستفاد منها في معترك الحياة والأحداث والقضايا.

ووجدت أن كثيرا من العبر التي في القصة السابقة تنطبق على الحرب في اليمن فقد كان الحوثي في جحره مثل الثعبان فأخرجته الأحداث والتحالفات من جحره في كهوف صعدة إلى صنعاء العربية العصية وقد أحسن بعض الناس الظن فيه والتعويل عليه والتحالف معه ومصاحبته حتى كشفته حرب اليمن على حقيقته الإرهابية، فالحرب كانت بمثابة شعاع الشمس الذي كشف حقيقة الثعبان المتلون فأصبح الناس في اليمن وفي العالم أكثر علماً ويقيناً بخطورة الحوثي الذي لا يأمن جانبه كالثعبان الغادر الذي يقتنص الفرص للإيقاع بفريسته. وصدقت تحذيرات المملكة العربية السعودية بخصوص خطر هذه الجماعة الإرهابية الإيرانية والتي لا يجوز أن تصنف كمكون من مكونات الشعب اليمني لأنها جماعة إرهابية قاتلة مثلها مثل حزب الشيطان في لبنان والقاعدة وداعش في العراق وفي أي مكان.

نتطلع أن تتضافر الجهود لاعتبار هذه الجماعة الإرهابية القاتلة في مصاف كل المنظمات الإرهابية والمتطرفة وأن يتم اجتثاثها من جذورها، لأنها غريبة على المجتمع اليمني وعاداته وتقاليده فهي نسيج إيراني ملالي كاره حاقد لكل ماهو عربي.

* مستشار قانوني

osamayamani@